الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٢ - إطلاق الجزئية للناسي
السورة جزء في حال الصحّة و الحضر و لكنّه يشكّ في شمول جزئيّتها لحال المرض و السفر، فجزئيّتها و وجوبها في هاتين الحالتين قدر متيقّن فيتنجّز، و أمّا الأكثر من ذلك أي جزئيّتها في حال السفر و المرض فمشكوك و تجري البراءة عنه.
و هذا ممّا لا إشكال فيه بين الأصوليّين، إنّما الخلاف وقع بينهم في حالة من حالات إطلاق الجزئية و هي ما لو شكّ في إطلاقها و شمولها للناسي، فهل المجرى هنا البراءة أيضاً؟
إطلاق الجزئية للناسي
وقع البحث بين الأصوليّين في أنّ المكلّف إذا علم مثلًا بجزئية السورة في الصلاة و لكنّه شكّ في أنّها جزء فيها في حال الذكر فقط، أو أنّها جزء حتّى في حال النسيان، فهل يكون الأصل الجاري هنا البراءة و يكون حال النسيان حال المرض و السفر، أم أنّ هناك خصوصيّة في النسيان توجب تميّزه عنهما و يكون المجرى عند الشكّ في شمول جزئية السورة له أصالة الاشتغال؟
و ثمرة هذا البحث تظهر فيما لو صلّى المكلّف بلا سورة ناسياً ثمّ تذكّر بعد ذلك، فعلى القول بجزئية السورة مطلقاً في حال التذكّر و النسيان تكون صلاته باطلة لأنّه لم يأت بالمأمور به و يجب عليه إعادتها، و أمّا على القول بجزئيّتها بالنسبة للمتذكّر فقط فتكون صلاته صحيحة و لا موجب لإعادتها بعد وقوعها مصداقاً للمأمور به.
و لا ينبغي أن يُغفل أنّ تصوير الثمرة هذه إنّما هو على طبق مقتضى
القاعدة و بغضّ النظر عن الأدلّة الخاصّة التي تصحّح بها الصلاة من قبيل حديث «لا تعاد».