الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٨ - ترجيح ما خالف العامّة على ما وافقهم
و أمّا المقصود بموافقة الخبر الراجح للكتاب فهو ليس بمعنى أنّ كلّ ما في الرواية لا بدّ و أن يكون مذكوراً في القرآن الكريم، و إنّما هو بمعنى عدم كون الخبر مخالفاً له لا أكثر؛ إذ من الصعب إن لم يكن نادراً وجود خبر موافق لما ورد في آي الذِّكر الحكيم حرفيّاً، لأنّ القرآن عادةً ما يذكر القضايا الكلّية المرتبطة بالشريعة دون التعرّض إلى تفاصيلها و جزئيّاتها التي تكفّل بيانها النبيّ الكريم (ص) و عترته الطاهرة عليهم أفضل الصلاة و السلام. فكون الصلاة «١٧» ركعة مثلًا لم تقم عليها آية بالخصوص، و لكنّا مع ذلك نقول بموافقتها للكتاب و معنى موافقتها له هو عدم مخالفتها.
فترجع صفتا المرجّح الأوّل إلى كونهما صفة واحدة و هي عدم مخالفة الخبر للكتاب، و النتيجة: أنّ الخبر المخالف و المعارض للكتاب بنحو التعارض غير المستقرّ لو ورد وحده عن المعصوم و كان خاصّاً و الآية عامّة، فلا إشكال في تقديم ظهور الخبر عليها و تخصيصها به، و لا يقال: كيف يتمّ ذلك مع أنّ الآية قطعيّة و الخبر ظنّي، لأنّه يقال: إنّ قطعيّة الآية إنّما هي بلحاظ السند لا الدلالة، فإنّها ظاهرة في المطلوب، فيُقدّم ما هو أقوى ظهوراً عليها و هو الخبر الخاصّ في المقام، كما يفعل في موارد الجمع العرفي.
و لكن حيث إنّ الخبر الخاص في المقام مبتلى بخبر آخر معارض له، و هذا الخبر موافق للكتاب حسب الفرض، فيُقدّم الخبر الموافق على المخالف و تسقط حجّية الأخير، هذا كلّه في المرجّح الأوّل.
ترجيح ما خالف العامّة على ما وافقهم
و أمّا المرجّح الثاني الذي ذكرته الرواية فهو مخالفة العامّة، بمعنى أنّ الخبر المخالف للعامّة يرجّح على الخبر الموافق لهم و تسقط حجّية الأخير، و هذا المرجّح يُرجع إليه عند عدم وجود المرجّح الأوّل كما أسلفنا.