الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢١ - الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
الحكم الثالث: قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
و قاعدةُ تساقطِ المتعارضينِ متّبعةٌ في كلِّ حالاتِ التعارضِ بينَ الأدلّةِ، و لكنْ قد يُستثنَى من ذلكَ حالةُ التعارضِ بينَ الرواياتِ الواردةِ عنِ المعصومينَ (عليهم السلام)؛ إذ يقالُ بوجودِ دليلٍ خاصٍّ في هذهِ الحالةِ على ثبوتِ الحجّيةِ لأحدِ الخبرينِ و هو ما كانَ واجداً لمزيّةٍ معيّنةٍ فيرجَّحُ على الآخر، و نخرجُ بهذا الدليلِ الخاصِّ عنْ قاعدةِ التساقطِ.
و هذا الدليلُ الخاصُّ يتمثّلُ في رواياتٍ تُسمَّى بأخبارِ الترجيح، و لعلّ أهمَّها روايةُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عبدِ الله قال: قالَ الصادقُ (عليه السلام): «إذا وردَ عليكمْ حديثانِ مختلفانِ فاعرضوهُما على كتابِ الله، فما وافقَ كتابَ الله فخذُوه، و ما خالفَ كتابَ الله فردُّوه. فإنْ لم تجدُوهما في كتابِ الله فاعرضُوهما على أخبارِ العامّةِ، فما وافقَ أخبارَهمْ فذرُوه، و ما خالفَ أخبارَهمْ فخذُوه».
و هذهِ الروايةُ تشتملُ على مرجِّحينِ مترتّبينِ. ففي المرتبةِ الأولى يرجّحُ ما وافقَ الكتابَ على ما خالفَه، و في المرتبةِ الثانيةِ و في حالةِ عدمِ تواجدِ المرجّحِ الأوّلِ يرجّحُ ما خالفَ العامّةَ على ما وافقَهم.
و إذا لاحَظْنَا المرجّحَ الأوّلَ و جدْنا أنّه مرتبطٌ بصفتين؛ إحداهُما: مخالفةُ الخبرِ المرجوحِ للكتابِ الكريم، و الأخرى: موافقةُ الخبرِ