الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٦ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
الشرح
الحالة الثالثة من حالات التردّد التي وقع البحث فيها بين الأصوليّين في إدراجها ضمن أصالة البراءة أو قاعدة منجّزية العلم الإجماليّ هي دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
دوران الأمر بين التعيين و التخيير
قد يعلم المكلّف بوجوب شيء و يشكّ في أنّه معيّن أو مخيّر بين عدّة بدائل، فهل يكون المقام من أمثلة الدوران بين الأقلّ و الأكثر ليصار إلى إجراء البراءة عن الأكثر؟
الإجابة بالإيجاب، و هي تتوقّف كما هو واضح على تصوير الأقلّ و الأكثر في المقام. فالأقل هو التخيير باعتبار أنّ المكلّف يكون مخيّراً بين عدّة بدائل و يعدّ ممتثلًا بالإتيان بأيٍّ منها، بخلاف التعيين فإنّه لا بدّ من الإتيان به و لا يكون ممتثلًا إلّا إذا أتى به بخصوصه، و حيث إنّ ذلك يستلزم مشقّة أكبر من سابقه كان هو الأكثر في المقام.
هذا إجمال البحث، و قبل تفصيله ينبغي لنا استذكار معاني بعض المفردات الواردة في بحث المصنّف (قدس سره) و التي لها صلة مسيسة به، فنقول: إنّ معنى الواجب التخييري هو الواجب الذي له بدائل، و يعدّ المكلّف ممتثلًا عند الإتيان بواحد منها و لا يعتبر عاصياً إلّا إذا ترك جميع البدائل، و هذا ما ذكرناه سابقاً [١]، و قلنا: إنّ التخيير على قسمين:
[١] () في بحث «التخيير و الكفائية في الواجب» ضمن مباحث الدليل العقلي.