الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١ - نظريات ثلاث في تصوير المنجّز بالعلم الإجمالي
مقامين:
المقام الأوّل: تحديد الوظيفة العملية و بيان منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ حكم العقل، و بقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمّنة.
المقام الثاني: تحديدها بلحاظ الأصول الشرعيّة المؤمّنة.
منجزية العلم الإجمالي عقلًا
ما نودّ الإشارة له في هذا البحث هو الحديث عن منجّزية العلم الإجمالي وفق إدراك العقل و نظره مع قطع النظر عن الأصول العملية الشرعية المؤمّنة، و السؤال المطروح هنا: هل العلم الإجمالي منجّز بنظر العقل؟
نقول في الإجابة: لا إشكال في كونه حجّة و منجّزاً عقلًا لأنّه علم، فقد تقدّم تعريفه بأنّه علم بالجامع، و إذا كان علماً و بياناً فيكون العقاب من قبل المولى عند مخالفته حسناً و خارجاً عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
إنّما الكلام في المقدار الذي يتنجّز بهذا العلم؟ فلو علم المكلّف مثلًا بوجوب إحدى الصلاتين عليه يوم الجمعة الظهر أو الجمعة، مع علمه بعدم وجوبهما معاً عليه؛ لعلمه من الخارج بأنّ الواجب عليه في اليوم و الليلة من الصلوات خمس لا أكثر، و افترض أنّ الواجب في الواقع هو صلاة الظهر لا الجمعة، فما هو المنجّز بالعلم الإجماليّ؟ صلاة الظهر فقط
باعتبارها الواجب الواقعي، أم كلتا الصلاتين معاً، أم الجامع فقط؟ نظريات ثلاث للأصوليّين.
نظريات ثلاث في تصوير المنجّز بالعلم الإجمالي
إنّ لعلماء الأصول ثلاث نظريات في تصوير المقدار المنجّز بسبب العلم الإجمالي: