الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥ - وجوه النظريات و بيان مختار المصنّف
عن الخارج لا بما هو صورة مستقلّة في الذهن، فسيكون المنجّز به المصداق الواقعي باعتباره المصداق الخارجي.
نعم، عدم إمكان المكلّف من تمييزه يوجب عليه الإتيان بالطرفين ليحصل له الجزم بالإتيان بالمصداق الواقعي المنجّز بالعلم الإجمالي.
و أمّا وجه النظرية الثانية فهو أنّ العلم الإجمالي ما دام يتعلّق بالجامع و نسبة الجامع إلى طرفيه على حدٍّ سواء، فهو يتعلّق إذاً بالطرفين و يتنجّزان به. و مجرّد كون أحد الطرفين و هو صلاة الظهر كما فرضناه في المثال هو الواجب و المصداق الواقعي للمعلوم بالإجمال، لا يجعل من تحقّق الجامع منحصراً به دون الطرف الآخر بعد عدم قدرة المكلّف على تمييزه عن غيره.
فإذا كانت نسبة الجامع إلى كلا الطرفين و الخصوصيّتين على نحو واحد، و هو صالح للانطباق عليهما معاً و بالإمكان تحقّقه بكلٍّ منهما، فالطرفان داخلان في عهدة المكلّف مباشرةً.
و أمّا وجه النظرية الثالثة فباعتبار أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالجامع فقط، و أمّا نفس الخصوصيّتين أي وجوب صلاة الظهر و الجمعة فمشكوكتان. فالذي تمّ عليه البيان و العلم هو الجامع، و العلم لا يسري منه لا إلى الطرفين؛ و إلّا لكانا معلومين و الحال أنّ الخصوصيّة مشكوكة في العلم الإجمالي، و لا إلى أحدهما؛ و إلّا لما كان الجامع موجوداً في الطرف الآخر، فلو قيل بسريان «الإنسان» الذي هو جامع بين أفراد البشر إلى زيد بخصوصه لما صحّ انطباقه على عمرو، و هكذا الحال في المقام.
فالصحيح إذاً: أنّ الوجوب المعلوم بالإجمال ينجّز الجامع و يتعلّق به فقط و لا يسري إلى الأفراد، و هو مختار السيّد الشهيد (قدس سره).