الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٢ - التعارض بين البراءة و الاستصحاب
أصالة الاشتغال العقلي حقيقة، و هو عبارة أخرى عن ورود دليل أصالة البراءة الشرعيّة على أصالة الاشتغال العقلي.
الثانية: أن لا يكون بعضها وارداً على بعض، و لهذه الحالة أمثلة متعدّدة يذكر المصنّف (قدس سره) اثنين منها:
١ حالة التعارض بين البراءة و الاستصحاب.
٢ حالة التعارض بين الأصل السببي و المسبّبي.
التعارض بين البراءة و الاستصحاب
يمثّل لحالة التعارض بين البراءة و الاستصحاب كما هو في المتن بالشكّ في مقاربة الحائض بعد النقاء من الدم و قبل الاغتسال، فمن جهة هو مجرى لقاعدة الاستصحاب؛ لأنّ الزوج كان يعلم بحرمة مقاربتها في أيّام الحيض، و الآن بعد النقاء و قبل الاغتسال يشكّ في بقاء الحرمة المعلومة فيستصحب بقاء حرمة المقاربة. و من جهة أخرى يكون الشكّ المذكور مجرىً لقاعدة البراءة؛ لأنّ المكلّف في النهاية يشكّ في حرمة مقاربة زوجته بعد طهرها و قبل اغتسالها، فالشكّ إذاً شكّ في التكليف و هو مجرىً لأصالة البراءة، و نتيجته جواز المقاربة و التأمين من العقاب لو كانت الحرمة ثابتة في الواقع.
و واضح أنّ نتيجة كلّ من الأصلين تعارض نتيجة الأصل الآخر، فيقع التعارض بين دليل البراءة مع دليل الاستصحاب.
و المعروف بين الأصوليّين أنّ دليل الاستصحاب مقدّم على دليل البراءة، و سبب تقديمه أحد وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة؛ لأنّه ناظر إليه و رافع لموضوعه تعبّداً، توضيح ذلك: أنّ دليل البراءة مثل: «رفع ما