الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٩ - معنى التعارض
و إن كان المعارض دليلًا عقليّاً قطعيّاً.
فقد أثبت الحكماء دوام الفيض من الواجب تعالى و استحالة انقطاعه بالدليل العقلي، و لكن كثيراً من العلماء لم يلتزموا بذلك و يجيبون عنه بأنّه مخالف للنصوص الشرعيّة الدالّة على حدوث الفيض.
فظهر ممّا قدّمنا أنّ الدليل العقلي القطعي يقدّم على غيره مطلقاً عند التعارض لأنّه يؤدّي إلى القطع بخطإ الآخر، و المقطوع بخطئه يسقط عن الحجّية.
التعارض بين دليلين شرعيّين
الدليل الشرعي تارةً يكون لفظيّاً و أخرى غير لفظيّ، وعليه فالتعارض بين دليلين شرعيّين على أنحاء ثلاثة:
١ التعارض بين دليلين شرعيّين لفظيّين.
٢ التعارض بين دليلين شرعيّين أحدهما لفظيّ و الآخر غير لفظيّ.
٣ التعارض بين دليلين شرعيّين غير لفظيّين.
و سنقصر الحديث على النحو الأوّل باعتبار أنّ جلّ موارد التعارض التي يواجهها الفقيه في عملية استنباطه الحكم الشرعي هي من هذا النحو، و أمّا النحوان الآخران فيترك المصنّف (قدس سره) بحثه إلى دراسات أخرى.
و فهرسة البحث تكون من خلال الحديث في نقاط ثلاث:
الأولى: بيان معنى التعارض.
الثانية: تحديد الفرق بين التعارض و بين الورود و التزاحم.
الثالثة: التعارض الذاتي و العرضي.
معنى التعارض
عرّف المصنّف (قدس سره) التعارض بين الدليلين الشرعيّين اللفظيّين بالتنافي بين مدلولي الدليلين على نحو يُعلم بأنّ المدلولين لا يمكن ثبوتهما معاً في الواقع.