الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الوقوع
الشرح
انتهينا في المقام الأوّل من البحث إلى إمكان جريان الأصول المرخّصة كالبراءة في جميع أطراف العلم الإجمالي، و حان وقت الحديث عن المقام الثاني و هو جريانها بلحاظ عالم الوقوع.
جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الوقوع
قد يقال بوقوع ذلك في الخارج و أنّ الشارع قد رخّص فعلًا في جواز المخالفة القطعيّة و إجراء البراءة في كلّ الأطراف بدعوى: أنّ أدلّة البراءة تشمل بإطلاقها جميع موارد الشكّ سواء كان بدوياً أو مقروناً بالعلم الإجمالي، فإنّ كلّ طرف من أطرافه لا يُعلم بتعلّق الوجوب الواقعي به بعينه، فهو إذاً مشكوك و مما لا يعلم فيشمله حديث الرفع و ما شابهه من أدلّة البراءة.
إنّنا أمام دعوى إطلاق أدلّة البراءة هذه لا ينبغي أن نغفل ما توصّلنا إليه من نتائج في البحث السابق، فنقول:
إنّ بنينا على القول باستحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة كما هو رأي المشهور فستكون تلك الاستحالة العقلية بمثابة القرينة اللبّية على تقييد إطلاق أدلّة البراءة و تخصيصها بالشبهات البدوية فقط؛ إذ إنّها و إن كانت في حدِّ نفسها مطلقة و تشمل الشبهات سواء كانت بدوية أو مقرونة بالعلم الإجمالي، إلّا أنّ إطلاقها لمّا كان مستلزماً للوقوع في المخالفة القطعيّة و هو محال عقلًا حسب الفرض فنرفع اليد عنه، و يُصار إلى اختصاص