الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٨ - التعيين و التخيير في المسألة الأصولية
المحتمل، و يتنجّز الأقل أي التخيير و يعتبر المكلّف ممتثلًا لو أتى بأيّ بديل
من البدائل الشرعية في التخيير الشرعي و العقلية في التخيير العقلي؟
و الجواب: إنّ دوران الأمر بين التعيين و التخيير يكون في موردين:
التعيين و التخيير في المسألة الأصولية.
التعيين و التخيير في المسألة الفقهية.
و ما ذكرناه من الإجابة المجملة في بداية البحث كان بناءً على كون التعيين و التخيير المحتملين من النحو الثاني، و هو مورد نظر المصنّف (قدس سره) في هذا البحث، و أمّا دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الأصولية فلم يتطرّق له هنا، إلّا أنّنا مع هذا نعرضه باختصار و بما ينسجم مع شرحنا لهذه الحلقة ليقف القارئ على البحث بتمامه، خصوصاً و أنّ النتيجة مختلفة في الموردين كما سيتّضح، فنقول و بالله التوفيق:
التعيين و التخيير في المسألة الأصولية
و يعنى به التعيين و التخيير في عالم الحجّية، و مثاله المعروف: لو علم المكلّف بوجوب التقليد و دار أمره بين تقليد الأعلم بخصوصه أي أنّ وجوب تقليده تعيينيّ، و بين التخيير بينه و بين غير الأعلم.
و قد اتّفقت كلمة الأصوليّين في حالة الدوران هذه على أنّ الأصل الجاري هو الاشتغال و الانتهاء إلى التعيين؛ إذ المفروض أنّ ذمّة المكلّف مشغولة بوجوب التقليد، فإن قلّد الأعلم فسيحصل له القطع ببراءة الذمّة، بخلاف تقليد غير الأعلم فإنّ عدم فراغ الذمّة يبقى محتملًا و يرجع ذلك إلى الشكّ في حجّية قوله، و الشكُّ في الحجّية مساوق لعدم الحجّية كما مرّ بنا في بداية هذه الحلقة [١].
[١] () في بحث «الأصل عند الشكّ في الحجّية».