الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٠ - التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة
أنّ وجوب إكرامه يتحقّق بأيّ نحو اتّفق أو أنّه متعيّن بإهداء كتاب، يتعيّن
إهداء الكتاب؛ إذ بإكرامه يحصل القطع بفراغ الذمّة بخلاف ما لو أكرمه بشيء آخر.
قد يقال بذلك، و لا يخفى أنّه متوقّف على تصوير التباين بين الإهداء المطلق و الإهداء الخاص الحاصل بتقديم كتاب في المثال، حيث تقدّم أنّ واحدة من شرائط انعقاد العلم الإجماليّ هو وجود التباين بين الطرفين، و أمّا لو كانا متداخلين كما في الأقل و الأكثر فلا ينعقد العلم الإجماليّ و يكون الأقلّ متيقّناً فيتنجّز و تجري البراءة عن الأكثر لأنّه مشكوك.
و حاصل تصوير التباين: أنّ الإهداء العامّ و الخاصّ و إن كان بينهما عموم و خصوص في الصدق الخارجي؛ إذ إنّ إهداء الكتاب فرد من أفراد الإهداء العامّ، إلّا أنّهما بحسب المفاهيم عنوانان مستقلّان. فالإهداء المطلق و كيفما اتّفق عنوان، و الإهداء بتقديم كتابٍ عنوانٌ آخر، و حيث إنّ الأحكام تعرض العناوين و المفاهيم و لا تتعلّق بالأفعال الخارجيّة مباشرة كما أشرنا في بحث اجتماع الأمر و النهي [١] صحّ أن يقال بوجود العلم الإجماليّ بين الطرفين التعيين من جهة و التخيير من جهة أخرى، و الأصل الجاري عند الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ هو الاشتغال، و الذي يعني وجوب الأخذ بالواجب التعييني.
إن قلت: إنّ أحد طرفي العلم الإجماليّ و هو الإهداء المطلق في المثال أوسع صدقاً من الآخر، و بالتالي فالطرفان من الأقلّ و الأكثر و ليسا
[١] () حيث قال هناك: «فقد يقال بأنّ ذلك أي تغاير عنوان الأمر و النهي يكفي لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين لا بالأشياء الخارجية مباشرة، و بحسب العناوين يكون متعلّق الأمر مغايراً لمتعلّق النهي».