الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٩ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضين
الحكم الثاني: قاعدة تساقط المتعارضين
و إذا لم يكنْ أحدُ الدليلينِ قرينةً بالنسبةِ إلى الدليلِ الآخر، فالتعارضُ مستقرٌّ في نظرِ العرفِ، و حينئذٍ نتكلّمُ عن القاعدةِ بلحاظِ دليلِ الحجّيةِ، بمعنى أنّنا إذا لم يوجد أمامَنا سوى دليلِ الحجّيةِ العامِّ الذي ينتسبُ إليه المتعارضانِ، فما هو مقتضى هذا الدليلِ بالنسبةِ إلى هذه الحالة؟
و قبل أنْ نشخّصَ ما هو مقتضى دليلِ الحجّيةِ نستعرضُ الممكناتِ ثبوتاً، ثم نعرضُ دليلَ الحجّيةِ على هذهِ الممكناتِ لنرى وفاءَه بأيِّ واحدٍ منها.
و لاستعراضِ الممكناتِ ثبوتاً نذكرُ عدداً من الفروضِ؛ لنميّزَ بينَ ما هو ممكنٌ منها و ما هو مستحيلٌ ثبوتاً و واقعاً.
الافتراضُ الأوّلُ: أن يكونَ الشارعُ قد جعلَ الحجّيةَ لكلٍّ مِن الدليلينِ المتعارضينِ. و هذا مستحيلٌ؛ لأنّ هذين الدليلين كلُّ واحدٍ منهما يكذِّبُ الآخرَ، فكيفَ يطلبُ الشارعُ منّا أن نصدّقَ المكذِّبَ (بالكسر) و المكذَّبَ (بالفتح) معاً؟!
فإنْ قلتَ: إنّ الحجّيةَ لا تطلبُ منّا تصديقَ الدليلِ بمعنى الاقتناعِ الوجدانيِّ به، بل تصديقَه بمعنى العملِ على طبقِه و جعلِه منجّزاً و معذّراً.