الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٩ - أوّلًا الإعداد الشخصي (الحكومة)
الأوّل: أن يكون الكلام الثاني (الناظر) ناظراً إلى الكلام الأوّل (المنظور إليه) بلسان التصرّف في موضوع القضيّة المبيّنة فيه، كما لو قال الشارع: «الربا حرام» ثمّ قال: «لا ربا بين الوالد و ولده»، فإنّ في القضيّة الأولى موضوعاً و هو «الربا» و محمولًا و هو «حرام»، و الكلام الثاني ناظر إلى موضوع القضية في الكلام الأوّل و متصرّف فيه بتضييق دائرته. فبعد أن كان موضوع الحرمة هو الربا مطلقاً سواء كان بين الوالد و ولده أو لا، أصبح موضوع الحرمة هو الربا الذي لا يكون بين الوالد و ولده. و غرض الشارع من القول الثاني لا ربا بين الوالد و ولده ليس نفي الرِّبا حقيقة عند المعاملة بين الوالد و ولده؛ إذ إنّ الربا موجود بالوجدان، بل غرضه نفي الحرمة عن مثل هذه المعاملة الربويّة، فهو نفي للحكم و لكنّه بلسان نفي
الموضوع.
إن قلت: لما ذا لم يقل الشارع في كلامه الثاني: «لا حرمة في الربا الحاصل بين الوالد و ولده» لكي يثبت عدم حرمة الربا بين الوالد و ولده بشكل مباشر بلا حاجة إلى إثبات ذلك عن طريق نفي الموضوع، فإنّه تطويل بلا طائل؟
قلت: إنّ نفي الحرمة في الكلام الثاني بلسان نفي موضوعها أي الربا إنّما هو لأجل إثبات نظر الكلام الثاني إلى الأوّل، بمعنى أنّ إثبات نظر قوله «لا ربا بين الوالد و ولده» إلى قوله «الربا حرام» يتوقّف على أن يكون متصرّفاً في موضوعه، و هو في المقام: «تضييق دائرة الموضوع» لينتفي الحكم بحرمة الربا بين الوالد و ولده بسبب انتفاء موضوعه، فيكون هذا اللسان الذي استعمله الشارع في القول الثاني مفيداً في إثبات قرينيّته على تحديد المراد من القول الأوّل و تفسيره.