الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٠ - احتمال الشرطيّة تفصيل و مناقشة
في حقّه، و أمّا شرطيّتها بالنسبة للمريض فمشكوكة، فتجري البراءة عنها.
فتحصّل: أنّ الشكّ في الشرطيّة مجرى للبراءة لا لمنجّزية العلم الإجماليّ، باعتبار أنّ المقام سواء كان الشكّ في أصل الشرطية أو في إطلاقها من موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر بالنسبة إلى ما أوجبه المولى، و ليس من موارد الدوران بين المتباينين ليتشكّل علم إجماليّ.
احتمال الشرطيّة .. تفصيل و مناقشة
حاول بعض الأصوليّين التفصيل بين نحوين من احتمال الشرطية و الشكّ فيها، فحكم بإجراء البراءة في أحد النحوين دون الآخر، و هما:
١ أن يكون المشكوك في شرطيّته شرطاً على فرض ثبوته في المتعلّق.
٢ أن يكون المشكوك في شرطيّته شرطاً في الموضوع.
فإنّ من الواضح أنّه يوجد لدينا حكم شرعيّ و متعلّق و موضوع. ففي قول الشارع: «اعتق رقبة» نلاحظ أنّ الحكم هو الوجوب المستفاد من صيغة فعل الأمر «اعتق»، و المتعلّق هو العتق، و الموضوع هو الرقبة، و المشكوك في شرطيّته تارةً يكون شرطاً في المتعلّق و هو العتق في المثال كما لو شكّ في اشتراط الدّعاء عند العتق، و أخرى يكون شرطاً في الموضوع و هو الرقبة في المثال كما لو شكّ في اشتراط الإيمان في الرقبة التي يُراد عتقها.
ففي الحالة الأولى تجري البراءة عن تقيّد العتق بالدّعاء و اشتراطه به؛ لأنّ الشكّ في شرطيّته في العتق يعني الشكّ في تقيّد العتق به ليكون المأمور به شرعاً ذات العتق و تقيّده بالدّعاء، و الشكّ في وجوب التقييد مجرى للبراءة كما ذكرنا في بداية البحث.