الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٥ - أضواء على النصّ
و تسمّى حالاتُ التنافي بينَ المجعولَين معَ عدم التنافي بينَ الجعلين بالورود، و يُعبَّرُ عن الدليلِ الذي يكونُ المجعولُ فيه نافياً لموضوعِ المجعولِ في الدليلِ الآخرِ بالدليلِ الواردِ، و يُعبّرُ عن الدليلِ الآخرِ بالمورود.
و ينبغي أنْ يُعلمَ: أنّ مصطلحَ الورودِ لا يختصُّ بما إذا كانَ أحدُ الدليلينِ نافياً لموضوعِ الحكمِ في الآخرِ، بل ينطبقُ على ما إذا كان موجداً لفردٍ مِن موضوعِ الحكمِ في الدليلِ الآخر.
و مثالُه: دليلُ حجّيةِ الأمارةِ بالنسبةِ إلى دليلِ جوازِ الإفتاءِ بحجّةٍ؛ فإنّ الأوّلَ يحقّقُ فرداً من موضوعِ الدليل الثاني.
و تُسمّى حالاتُ التنافي بينَ الامتثالينِ معَ عدمِ التنافي بينَ الجعلين و المجعولين بالتزاحم، و من هنا نعرفُ أنّ حالاتِ الورودِ و حالاتِ التزاحمِ خارجةٌ عن نطاقِ التعارضِ بين الأدلّةِ، و لا ينطبقُ عليها أحكامُ هذا التعارضِ، بل حالاتُ الورودِ يتقدّمُ فيها الواردُ على المورودِ دائماً، و حالاتُ التزاحمِ يتقدّمُ فيها الأهمُّ على الأقلِّ أهمّيةً، كما تقدّمَ في مباحثِ الدليلِ العقليّ.
و يتخلّصُ من ذلكَ كلِّه أنّ التعارضَ بينَ الدليلينِ هو التنافي بينَ مدلولَي هذينِ الدليلَينِ الحاصلُ من أجلِ التضادِّ بينَ الجعلين المفادَين بهما.
و هذا التنافي على قسمينِ؛ لأنّه تارةً يكونُ ذاتيّاً، كما في «صلّ»