الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٦ - ١ استصحاب الحكم المعلق
و أمّا القسم الثاني فهو الذي يكون المستصحب فيه قضيّة تعليقيّة لا تنجيزيّة، و لتوضيحه نقدّم المقدّمة التالية: في بادئ الأمر لا ينبغي إغفال أنّ محلّ كلامنا هو موارد الشبهات الحكميّة لا الموضوعيّة، و لهذا عبّر المصنّف (قدس سره) في عنوان هذا التطبيق ب «استصحاب الحكم المعلّق»، و الحكم كما مرّ بنا في بداية الحلقة [١] له مرحلتان: الثبوت و الإثبات، و أُولى المرحلتين تحتوي على مراتب ثلاث هي: الملاك و الإرادة و الاعتبار أي الجعل، و أوضحنا في قاعدة إمكان التكليف المشروط أنّ الحكم الشرعي تارةً يُراد به الجعل، و أُخرى المجعول، و الأوّل يُراد به الحكم الذي يجعله المولى على نهج القضيّة الحقيقيّة و الذي يلحظ فيه القيود تقديراً، و أمّا الثاني فيُقصد به فعليّة الحكم التي تتمّ في حال وجود القيود خارجاً، كما إذا وجد مكلّف مستطيع فإنّ وجوب الحجّ سيكون فعليّاً في حقّه و مجعولًا بالنسبة إليه، و أمّا قبل ذلك فإنّ وجوب الحجّ موجود في الشريعة على مستوى
الجعل بالنسبة إليه.
إذا اتّضح ذلك نقول: إنّ الشكّ في الحكم في موارد الشبهة الحكميّة يكون على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: أن يعلم المكلّف بالجعل، ثمّ يشكّ في بقائه نتيجة شكّه في نسخه. فإنّنا نعلم أنّ هناك أحكاماً قد جعلت ثمّ نسخت بعد فترة من الزمن، كتقديم الصدقة عند إرادة مناجاة الرسول (ص)، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً [٢]، و قد ذكر المفسِّرون [٣] أنّ الآية نُسخت و لم يعمل بها سوى أمير المؤمنين (ع).
[١] () في بحث «الحكم الشرعي و تقسيمه».
[٢] () المجادلة: ١٢.
[٣] () انظر: مجمع البيان: ج ٩، ص ٤١٧.