الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٧ - أضواء على النصّ
و التحقيقُ: أنّ الشكَّ ينقضُ اليقينَ تكويناً إذا تعلّقَ بنفس ما تعلّقَ به اليقينُ، و أمّا إذا تغايرَ المتعلّقانِ فلا تنافي بين اليقينِ و الشكّ، فيكون الشكُّ ناقضاً و هادماً لليقين.
و على هذا الأساسِ نعرفُ أنّ الشكَّ في قاعدة اليقينِ ناقضٌ تكوينيٌّ لليقينِ المفترضِ فيها؛ لوحدةِ متعلّقَيهما ذاتاً و زماناً، و أنّ الشكَّ في موردِ الاستصحابِ ليس ناقضاً تكوينيّاً لليقينِ المفترضِ فيه؛ لأنّ أحدَهما متعلّقٌ بالحدوث، و الآخر متعلّقٌ بالبقاءِ، و لهذا يجتمعان في وقتٍ واحد.
و لكن مع هذا قد يُسندُ النقضُ إلى هذا الشكِّ، فيقال إنّه ناقضٌ لليقين، بإعمالِ عنايةٍ عرفيّةٍ و هي أن تُلغى ملاحظةُ الزمانِ فلا نقطّعُ الشيءَ إلى حدوثٍ و بقاءٍ، بل نلحظُه بما هو أمرٌ واحد، ففي هذه الملاحظةِ يُرى الشكُّ و اليقينُ واردين على مصبٍّ واحدٍ و متعلّقٍ فاردٍ، فيصحُّ بهذا الاعتبارِ إسنادُ النقضِ إلى الشكِّ، فكأنّ الشكَّ نقضَ اليقينَ، و بهذا الاعتبارِ يُرى أيضاً أنّ اليقينَ و الشكَّ غيرُ مجتمعَينِ، كما هو الحالُ في كلِّ منقوضٍ مع ناقضِه، و على هذا
الأساسِ جرى التعبيرُ في الروايةِ فأسندَ النقضَ إلى الشكِّ و نهَى عن جعلِه ناقضاً.