الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٣ - الركن الثالث
يؤثّر بعد أن كان المقصود من الوحدة في الركن الثالث الوحدة العرفية لا العقليّة.
نعم، قد تكون الخصوصيّة المختلّة و المسبّبة للشكّ في بقاء الحكم المعلوم سابقاً دخيلة في موضوع الحكم بنحو تكون مقوّمة للحكم و منوّعة له، بمعنى أنّها لو كانت ثابتة في الواقع للمشكوك لما كان العرف يرى أنّ الحكم الثابت من دونها هو امتداد و بقاء للحكم الثابت معها، كما لو قال الشارع: «أكرم الضيف»، ثمّ اتّفق أن خرج الضيف و شكّ المكلّف في وجوب إكرامه لأجل فقره، ففي مثل هذه الحالة لا يرى العرف أنّ وجوب الإكرام بعد الخروج في حال وجوده في الواقع هو بقاء و استمرار لوجوب الإكرام السابق، و إنّما هو وجوب إكرام جديد، إذ إنّ ما كان معلوماً سابقاً هو وجوب إكرامه بسبب الضيافة و ما هو مشكوك هو وجوب إكرامه بسبب آخر كالفقر، فالمتيقّن و المشكوك إذاً أمران مختلفان عرفاً و عقلًا، و بانهدام الوحدة يختلّ الركن الثالث و لا يجري الاستصحاب، و في المثال لا يمكن استصحاب بقاء وجوب الإكرام السابق، لأنّ ما يشكّ فيه غير معلوم
الحدوث و ما هو معلوم الحدوث انتفى قطعاً بخروج الضيف، بخلاف المثال السابق فإنّ النجاسة المشكوكة بعد زوال التغيّر لو كانت ثابتة لرآها العرف بقاءً و امتداداً للنجاسة السابقة.
و هكذا نخلص إلى أنّ قيود الحكم التي يسبّب اختلالها الشكّ في بقاء الحكم المجعول على نحوين:
الأوّل: قيود دخيلة في الحكم بنحو لا تكون مقوّمة للحكم و منوّعة له، و إنّما يعدّ العرف الحكم المرتبط بها و الثابت من دونها عند الشكّ فيه أمراً واحداً، و أنّ الثابت للمشكوك بقاء و استمرار لما كان متيقّناً كما في تغيّر الماء في المثال الأوّل فإنّه لا ينوّع الحكم بنجاسة ماء الحوض.