الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦ - عرض المختار على المسلكين
عرض المختار على المسلكين
انتهينا إلى أنّ الصحيح في تصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي هو النظرية الثالثة، أي القول بتنجّز الجامع فقط، و إذا ما أردنا عرض ذلك على المسلكين المتقدّمين لبيان القاعدة العملية الأوّلية في حالة الشكّ، و هما:
مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان.
مسلك المصنّف (قدس سره) المعبّر عنه بحقّ الطاعة.
لو أردنا عرض المختار على هذين المسلكين لأمكننا أن نقول:
إن بنينا على مسلك المشهور فإنّ المقدار الذي تمَّ عليه البيان و الخارج عن قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» هو الجامع لا غير، و من ثمّ لا يمكن للمكلّف رفع اليد عنه بالمرّة بترك كلا الطرفين، و يكون العقاب في مثل هذه الحالة حسناً عقلًا لأنّه عقاب مع البيان لا بدونه. و أمّا الخصوصيّتان فهما ليستا بداخلتين في عهدة المكلّف؛ لعدم تماميّة البيان في حقّهما إلّا بمقدار حفظ الجامع و عدم الوقوع في المخالفة القطعيّة، و هذا يفرض القبول بالإتيان بأحدهما دون الآخر أي الموافقة الاحتمالية باعتبار أنّ الجامع يتحقّق بتحقّق أحد أطرافه.
و بذلك ينتج: أنّ العلم الإجمالي بناءً على مسلك المشهور يستتبع حرمة المخالفة القطعيّة عقلًا، و أمّا الموافقة القطعيّة فهي ليست بواجبة عقلًا و يمكن للمكلّف الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية.
و أمّا إن بنينا على مسلك المصنّف (قدس سره) (حقّ الطاعة) فإنّ الجامع و كلّاً من الخصوصيّتين يتنجّزان، أمّا تنجّز الجامع فبسبب العلم الإجمالي كما لا
يخفى، و أمّا تنجّز الخصوصيّتين فبالاحتمال، حيث إنّ كلّاً منهما يشكّل