الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٠ - أضواء على النصّ
الشرطية ليس شيئاً ثالثاً وراء الجعل و المجعول في عالم التشريع، لأنّ القضية الشرطية ترجع في حقيقتها إلى قضية حملية و هي وجود الحكم عند وجود موضوعه، فإنّ الحكم بحرمة العنب فعلًا متوقّف على وجود الغليان و عند تحقّقه يحكم بحرمته فعلًا، فقولنا: «يحرم العنب إذا غلى» عبارة أخرى عن قولنا: «العنب المغليّ حرام» و بالعكس، و لهذا الحكم ثبوتان أحدهما ثبوته في مرحلة الجعل و الأخرى ثبوته في مرحلة المجعول عند تحقّق موضوعه، و ليس هناك شيء ثالث غير هذا.
و يجاب عنه: إنّه لا يشترط في المستصحب أن يكون جعلًا أو مجعولًا، لأنّها دعوىً بلا دليل، فإنّا نقول بجريانه فيما لو وجدت الأركان الأربعة من اليقين السابق و الشكّ اللاحق و وحدة متعلّقهما و ترتيب الأثر الذي يخرج جريانه عن اللغوية، فمتى ما وجدت جرى الاستصحاب و إلّا فلا.
و لم يتعرّض المصنّف (قدس سره) لمناقشة ما ذكره الميرزا (رحمة الله عليه) و اكتفى بنقل القولين في جريان الاستصحاب التعليقي تاركاً تحقيقه إلى دراسات أعلى.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «تارةً يشكّ في بقاء الجعل». بعد العلم بوجوده.
قوله (قدس سره): «بعد ذهاب الثلثين بغير النار». قيّد المصنّف ذهاب الثلثين بغير النار لأنّ ذهابهما بالنار يحلّل العصير بلا إشكال.
قوله (قدس سره): «إذ لم يوجد علم بفعليّة المجعول». باعتبار أنّ الغليان لم يحصل.
قوله (قدس سره): «و الجعل لا شكّ في بقائه». لأنّ المكلّف على يقين بحرمة العنب إذا غلى و لا شكّ لديه في ذلك.
قوله (قدس سره): «بما هي قضيّة شرطيّة». إشارة إلى أنّ القضيّة الشرطيّة هي نفس الجعل و لكنّه حوّل إلى قضيّة شرطيّة.