الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٨ - حالة تردّد أجزاء الواجب بين الأقلّ و الأكثر
و على هذا الأساسِ يبدو أنّ الحالةَ المطروحةَ للبحثِ ليست من حالاتِ العلمِ الإجماليِّ؛ إذ ليس فيها علمٌ بالجامعِ بين فردَينِ متباينينِ، بل علمٌ تفصيليٌّ بوجوبِ التسعةِ و شكٌّ بدويٌّ في وجوبِ العاشرِ. و قولُ القائلِ: «إنّا نعلمُ بوجوبِ التسعةِ أو العشرةِ» كلامٌ صوريٌّ؛ لأنّ التسعةَ ليستْ مباينةً للعشرة.
و قد حاولَ بعضُ المحقّقينَ إبرازَ أنّ الدورانَ في الحقيقةِ بينَ متباينَينِ لا بينَ متداخلَينِ، لكي يتشكّلَ علمٌ إجماليٌّ و تُطبَّقَ القاعدةُ الثالثةُ. و حاصلُ المحاولةِ أنّ الوجوبَ المعلومَ في الحالةِ المذكورةِ، إمّا متعلّقٌ بالتسعةِ المطلقةِ، أو بالتسعةِ المقيّدةِ بالجزءِ العاشر، و إطلاقُ التسعةِ و تقييدُها حالتان متباينتان، و بذلك يتشكّلُ علمٌ إجماليٌّ بوجوبِ التسعةِ أو العشرة.
فإنْ قيلَ: إنّ العلمَ الإجماليَّ بوجوب التسعةِ أو العشرةِ منحلٌّ إلى العلمِ التفصيليِّ بأحدِ طرفَيْهِ و الشكِّ البدويِّ في الطرفِ الآخر، لأنّ التسعةَ معلومةُ الوجوبِ على أيِّ حالٍ، و الجزءُ العاشرُ مشكوكُ الوجوبِ، و إذا انحلَّ العلمُ الإجماليُّ سقطَ عن المنجّزية.
قلنا: إنّ طرفَي العلم الإجماليِّ هما: وجوبُ التسعةِ المطلقةِ و وجوبُ التسعةِ المقيَّدةِ بالعاشر، و كلٌّ من هذين الطرفين ليس معلوماً بالتفصيل، و إنّما المعلومُ وجوبُ التسعةِ على الإجمال، و هذا نفسُ العلمِ الإجماليِّ، فكيف ينحلُّ به؟