الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٩ - حالة تردّد أجزاء الواجب بين الأقلّ و الأكثر
فالصحيحُ أنْ يتّجهَ البحثُ إلى أنّه هل يوجدُ علمٌ إجماليٌّ أو لا؟ بدلًا عن البحث في أنّه هل ينحلُّ بعد افتراضِ وجودِه؟
و التحقيقُ هو عدمُ وجودِ علمٍ إجماليٍّ بالتكليفِ، و ذلك لأنّ وجوبَ التسعةِ المطلقةِ لا يعني وجوبَ التسعةِ و وجوبَ الإطلاقِ، فإنّ الإطلاقَ كيفيّةٌ في لحاظ المولى تُنتجُ عدمَ وجوبِ العاشرِ و ليس شيئاً يوجبُه على المكلّفِ، و أمّا وجوبُ التسعةِ في ضمنِ العشرةِ، فمعناهُ وجوبُ التسعةِ و وجوبُ العاشر، و هذا معناه أنّنا حينما نلحظُ ما أوجبَه المولى على المكلّفِ نجدُ أنّه ليس مردّداً بين متباينين، بل بينَ الأقلِّ و الأكثرِ، فلا يمكنُ تصويرُ العلمِ الإجماليِّ بالوجوب، و إنّما يمكنُ تصويرُ العلمِ الإجماليِّ بالنسبةِ إلى الخصوصيات اللحاظيةِ التي تحدِّدُ كيفيةَ لحاظِ المولى للطبيعةِ عندَ أمرِه بها، لأنّه إمّا أن يكونَ قد لاحظَها مطلقةً أو مقيّدةً، غير أنّ هذا ليس علماً إجماليّاً بالتكليفِ ليكونَ منجّزاً.
و هكذا يتّضحُ أنّه: لا يوجدُ علمٌ إجماليٌّ منجّزٌ، و أنّ البراءةَ تجري عن الأمرِ العاشرِ المشكوكِ كونَه جزءاً للواجب؛ فيكفيهِ الإتيانُ بالأقلّ.