الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٤ - مختار السيّد الشهيد
الناقض له، و لو كان هو المراد في الجملة لكان من المناسب أن يُقال في الصحيحة: (فإنّه كان على يقين من وضوئه)، و لا يكتفى بالقول بأنّه على يقين من وضوئه، الظاهر في اليقين الفعلي.
بينما لو حملنا اليقين في الجملة على اليقين التعبّدي كما هو حاصل محاولة صاحب الكفاية فسيكون موافقاً لظاهرها، لأنّ اليقين التعبّدي يقين فعليّ، فيكون ظهور جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» في فعليّة اليقين بمثابة القرينة المتّصلة لحمل الجملة المذكورة على الإنشاء لا الإخبار، و هو ما يتوافق مع الاحتمال الثاني في تصوير الجزاء لا الأوّل.
فإن قيل: لما ذا تقولون بأنّ حمل اليقين في جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» على اليقين الفعلي لا ينسجم مع اليقين الواقعي و بالتالي لا بدّ من حمل الجملة المذكورة على الإنشاء، فإنّنا يمكننا أن نحمله على اليقين الفعلي و مع ذلك نقول بأنّ المذكور في الجملة هو اليقين الواقعي بالوضوء، لأنّ المقصود باليقين بالوضوء هو اليقين بحدوثه، و هو موجود فعلًا عند المكلّف حتّى بعد عروض الشكّ، فإنّ اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء يمكن اجتماعهما، و من ثمّ يكون شاكّاً فعلًا في البقاء، مع أنّه متيقّن فعلًا بالحدوث، فلما ذا إذاً تفترضون أنّ فعليّة اليقين لا تنسجم مع كونه اليقين الواقعي؟
كان الجواب: إنّنا ذكرنا سابقاً أنّ إسناد النقض إلى الشكّ في الصحيحة في حالة البناء على الشكّ لا يتصوّر إلّا في حالة إلغاء خصوصيّة الزمان و عدم تقطيع الشيء المتيقّن إلى حدوث و بقاء، فبناءً على ذلك لا يكون اليقين الواقعي بالوضوء فعليّاً، إذ المفروض أنّ الشكّ فيه موجود أيضاً،
و بعد وجوده لا يكون اليقين بالوضوء فعليّاً، إذ كيف يجتمع يقين فعليّ