الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - التمييز بين الاستصحاب و غيره
و منها: قاعدةُ المقتضي و المانع، و هي القاعدةُ التي يُبنى فيها عندَ إحرازِ المقتضي و الشكِّ في وجودِ المانعِ على انتفاءِ المانعِ و ثبوتِ المقتضَى بالفتح. و هذه القاعدةُ تشتركُ مع الاستصحابِ في وجودِ اليقينِ و الشكِّ، و لكنّهما فيها متعلّقان بأمرين متغايرين ذاتاً، و هما المقتضي و المانعُ، خلافاً لوضعهما في الاستصحابِ، حيث إنّ متعلّقهما واحدٌ ذاتاً فيه.
و كما تختلفُ هذه القواعدُ في أركانها المقوِّمةِ لها، كذلك في حيثياتِ الكشفِ النوعيِّ المزعومةِ فيها، فإنّ حيثيّةَ الكشفِ في الاستصحابِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ الحادثَ يبقى، و حيثيةَ الكشفِ في قاعدةِ اليقينِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ اليقينَ لا يخطئُ،
و حيثيةَ الكشفِ في قاعدةِ المقتضي و المانعِ تقومُ على أساسِ غلبةِ أنّ المقتضياتِ نافذةٌ و مؤثّرةٌ في معلولاتها.
و البحثُ في الاستصحاب يقعُ في عدّةِ مقاماتٍ:
الأوّل: في أدلّته.
و الثاني: في أركانِه التي يتقوّمُ بها.
و الثالث: في مقدار ما يثبتُ بالاستصحاب.
و الرابع: في عمومِ جريانِه.
و الخامس: في بعض تطبيقاتِه.
و سنتكلّمُ في هذه المقامات تباعاً إن شاء اللهُ تعالى.