الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٢ - صحيحة زرارة الجهة الثانية
و لا يخفى أنّ القول بعدم قابليّة الوضوء للبقاء و الاستمرار مبنيّ على تعريفه بسببه أي الأفعال الخارجيّة، فحيث إنّ سبب الوضوء ينتهي و غير قابل للاستمرار فلا معنى لاستصحاب بقاء الوضوء عند الشكّ فيه، فهو غير باقٍ أصلًا ليُشكّ في بقائه.
إن قلت: إنّ الشكّ إن لم يكن متعلّقاً بالوضوء في الصحيحة، فبم تعلّق إذاً؟
قلت: إنّه متعلّق بحدوث النوم الناقض للوضوء لا أنّه شكّ في بقاء الوضوء.
و بهذا تكون الصحيحة ناظرة إلى قاعدة المقتضي و المانع، باعتبار أنّ الوضوء مقتضٍ للطهارة، و الشكّ متعلّق بحدوث النوم الناقض له، و من الواضح أنّ ما تعلّق به اليقين شيء و ما تعلّق به الشكّ شيءٌ آخر، و هو مورد جريان قاعدة المقتضي و المانع لا الاستصحاب؛ لعدم وحدة متعلّق اليقين و الشكّ. فاليقين تعلّق بالمقتضي للطهارة أي الوضوء، و الشكّ تعلّق بالمانع و هو النوم، و في مثل هذه الحالة يحكم بجريان أصالة عدم المانع، و يثبت فيه المقتضي و تأثيره في وجود المقتضى.
هذا إشكال يُثار لصرف الصحيحة عن الاستصحاب إلى قاعدة المقتضي و المانع، و قد اتّضح أنّه مبنيّ على تفسير الوضوء بالأفعال و السبب
الخارجي المحصّل له.
و الجواب عن هذا الإشكال: إنّ الشارع المقدّس قد افترض أنّ الوضوء في الشريعة قابل للبقاء و الاستمرار، و لذا ورد في نصوص الشارع بأنّ الحدث و النوم مثلًا ناقضان للوضوء، و لو لم تكن فيه قابلية الاستمرار و البقاء لما صحّ التعبير عنهما بأنّهما ناقضان له.