الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠ - حقيقة العلم الإجمالي
فحقيقة العلم الإجمالي إذاً: علم بالجامع و شكّ بعدد أطراف العلم، و يطلق على كلٍّ من «أ» و «ب» بأنّه طرف من أطراف العلم الإجمالي، و على النجاسة المردّدة بين الإناءين بالمعلوم بالإجمال.
ثمّ إنّ المكلّف لو وضع يده على الإناء «أ» لوجد أنّه مشكوك الطهارة؛ لأنّ المفروض أنّه لا يعلم بنجاسته تفصيلًا، فيكون مجرى لأصالة الطهارة و البراءة بحسب القاعدة، و لو وضع يده على الإناء «ب» لكان حاله كذلك أيضاً، و لكن حيث إنّه يعلم بنجاسة أحدهما يقيناً فسيكون إجراء الأصل المؤمّن في الإناءين مخالفاً للواقع.
و للأصوليّين قولان في إجراء الأصل كما سيتّضح في البحوث الآتية:
الأوّل: إنّ الأصل المؤمّن يجري في الطرفين، و لكن لمّا كان إجراؤه فيهما مستلزماً لمخالفة الواقع المعلوم إجمالًا، فيتعارض إجراؤه في «أ» مع إجرائه في «ب»، و بعد التعارض يتساقط الأصلان، كما أنّ إجراءه في أحد الطرفين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، و هو محال.
الثاني: إنّ أدلّة الأصول المؤمّنة كالبراءة و الطهارة لا تشمل أساساً حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي.
بعبارة واضحة: إنّ القول الأوّل يفترض أنّ المقتضي لجريان الأصل
المؤمّن موجود و لكنّ المانع غير مفقود، و من ثمّ يكون عدم جريان الأصل لأجل وجود المانع، و أمّا القول الثاني فيفترض أنّ المقتضي لجريان الأصول المؤمّنة في حالة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي غير موجود، و جريانها يختصّ بحالات الشكّ البدوي.
و كيف كان، يقع الكلام بعد اتّضاح حقيقة العلم الإجمالي في تحديد الوظيفة العملية تجاه الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي، و هذا التحديد يكون في