الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٦ - مختار السيّد الشهيد
المعنى سيكون: «إنّ اليقين التعبّدي أي الحجّة لا ينبغي نقضه بالشكّ»، و هذا أمرٌ واضح و لا يحتاج إلى بيان، فإنّ اليقين التعبّدي لا يحصل إلّا عند الشكّ و حكم الشارع بعدم الاعتناء به، و لا معنى لتعبير الشارع ثانياً بعدم نقضه بالشكّ، فينحصر حمل اليقين في الجملة الثانية على اليقين الوجداني.
و إذا كان اليقين في جملة «و لا تنقض اليقين بالشكّ» وجدانيّاً فهو في جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» وجدانيّ أيضاً؛ لئلّا يلزم منه انثلام وحدة السياق أوّلًا، و لأنّ العلاقة بين الجملتين هي علاقة الصغرى بالكبرى المشكّلتين لدليل حجّية الاستصحاب ثانياً:
«فإنّه على يقين من وضوئه» صغرى.
«و لا ينقض اليقين بالشكّ» كبرى.
و هذا لا يكون إلّا مع وحدة معنى اليقين في الجملتين، و إلّا لا يصحّ تأليف قياس منهما، و حيث ثبت أنّ معناه في الكبرى وجدانيّ لا تعبّديّ فهو في الصغرى كذلك.
فبان أنّ ظهور جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» في فعليّة اليقين غير بيّن في نفسه، بينما ظهورها في الإخبار لا غبار عليه، فيكون أقوى.
و بهذا نصل إلى عدم صحّة الاعتراض الجديد و أنّ الصحيح في تصوير الجزاء هو الاحتمال الأوّل، و يكون مفاد الصحيحة: إنّ المكلّف إذا لم يستيقن أنّه قد نام (الشرط) فلا يجب عليه الوضوء (الجزاء)، و سببه أنّه كان على يقين سابق من وضوئه و لا ينبغي عليه نقض ذلك اليقين بالشكّ.