الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٣ - مختار السيّد الشهيد
و أمّا إذا قلنا بأنّ ما قبله من متمّمات الشرط فالمشكلة من ناحيتين:
الأولى: نفس المشكلة السابقة، و هي اقتران الشرط بالواو.
الثانية: إذا كانت جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» من متمّمات الشرط فالمناسب هو عطفها على الشرط بالواو لا الفاء لأنّه المناسب للتتميم، و كان حقّ الكلام أن يكون: (و إلّا و أنّه على يقين من وضوئه فلا ينقض اليقين بالشكّ)، مع أنّه ليس كذلك.
و بهذا يظهر ضعف هذا الاحتمال أيضاً كسابقه.
مختار السيّد الشهيد
بعد بطلان الاحتمالين الثاني و الثالث لاستلزامهما مخالفة الظهور، يتعيّن أن يكون الاحتمال الأوّل هو الصحيح و الأقوى كما يقول المصنّف (قدس سره)، و لا مشكلة فيه من ناحية التقدير و التكرار اللّذين أجبنا عنهما فيما سبق.
نعم، تبقى مشكلة جديدة لا بدّ من الإجابة عنها ليحكم بصحّة الاحتمال الأوّل، و حاصل الإشكال الجديد هو: أنّ هذا الاحتمال يفترض أنّ الجزاء مقدّر و هو «فلا يجب الوضوء»، و أمّا قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» فهو بمثابة التعليل لهذا الجزاء، بمعنى أنّ علّة عدم وجوب إعادة الوضوء عند الشكّ فيه هو كون المكلّف على يقين واقعي حقيقيّ سابقاً، و لكن الظاهر من قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» أنّ المكلّف على يقين فعليّ الآن بالوضوء لا أنّه على يقين به في السابق، و اليقين الفعلي لا يلائم كونه وجدانيّاً حقيقيّاً و إنّما يلائم كونه تعبّدياً، و ما يلائم تعبّدية اليقين هو الاحتمال الثاني في تصوير الجزاء و الذي صوّر جملة «فإنّه على يقين ...»
بأنّها جملة إنشائيّة لا خبرية؛ ذلك أنّ اليقين الواقعي السابق غير فعليّ الآن على مستوى البقاء؛ لعروض الشكّ في بقائه نتيجة الشكّ في حصول النوم