الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٨ - قاعدة نفي الثالث
و بعد بطلان الاحتمال الثالث و الرابع تتعيّن صحّة الاحتمال الخامس القائل بتساقط كلا الخبرين عند استقرار التعارض بينهما.
فتحصّل أنّ القاعدة التي يُنتهى إليها في حالات التعارض المستقرّ بلحاظ دليل الحجّية العامّ للخبرين المتعارضين هي التساقط.
قاعدة نفي الثالث
في ذيل الحكم الثاني من أحكام التعارض يتعرّض المصنّف (قدس سره) لقاعدة تسمّى في كلمات الأصوليّين بقاعدة نفي الثالث.
و توضيحها: لو جاء دليل و قال: «تحرم الصلاة تطوّعاً عند الغروب»، و جاء دليل آخر و قال: «يجوز الصلاة تطوّعاً عند الغروب»، فبين هذين الدليلين جهة يتعارضان فيها وجهة يتّفقان فيها، أمّا الجهة الأولى فهي المدلول المطابقي في الدليلين، حيث إنّ المدلول المطابقي في الدليل الأوّل يعارض المدلول المطابقي للدليل الثاني؛ لأنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها و لا يمكن أن تكون صلاة التطوّع حراماً و جائزة في وقت واحد.
و أمّا جهة الاتّفاق فهي المدلول الالتزامي لكلا الدليلين و هو «عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب»، إذ إنّ المدلول الالتزامي لتحريمها في الدليل الأوّل هو عدم وجوبها، كما أنّ المدلول الالتزامي لجواز الإتيان بها هو عدم وجوبها أيضاً.
و السؤال: هَبْ أنّ المدلول المطابقي لكلا الدليلين المتعارضين في المثال يسقط و لا يثبت للتعارض، و لكن هل نستطيع إثبات المدلول الالتزامي الذي يعدّ جهة مشتركة بين الدليلين، و لا يتعارضان بالنسبة إليه؟
و الجواب: إنّ ذلك مبنيّ على مسألة تقدّم بحثها في بداية هذه الحلقة
و هي تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقيّة في الحجّية، فقد بيّنا هناك أنّ في