الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٤ - التعارض بين الأصل السببي و المسبّبي
من الدليل الذي لم يفترض الشكّ و ينزّله منزلة اليقين. و بعبارة أخرى: إنّ دليل البراءة عامّ يشمل مطلق الشكّ، و دليل الاستصحاب خاصّ يشمل
الشكّ المسبوق بالعلم، و الخاصّ يُقدّم على العامّ عند التعارض؛ لأنّه أقوى ظهوراً منه كما تقدّم في بحث الجمع العرفي.
و الفرق بين هذا الوجه بقرينتيه و الوجه السابق: أنّ تقديم الاستصحاب على البراءة في الوجه الأوّل كان لأجل الحكومة و هي قرينة شخصيّة، بينما تقديمه عليها في الوجه الثاني كان لأجل أقوائية الظهور و التخصيص، و هو قرينة نوعية.
ثمّ إنّ هذين الوجهين كما ينتجان تقديم الاستصحاب على البراءة، كذلك ينتجان تقديمه على باقي الأصول الشرعيّة المؤمّنة كالطهارة و الحلّية؛ إذ لا يختلفان عن البراءة من هذه الجهة.
التعارض بين الأصل السببي و المسبّبي
و في مثل حالة التعارض هذه يقدّم الأصل السببي على المسبّبي بلا خلاف بين الأصوليّين.
إنّما الكلام في تفسير ذلك و تصويره فنّياً، فقد فسّر الشيخ الأنصاري (رحمة الله عليه) ذلك على أساس الحكومة، أي أنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي لأنّه ناظر إلى موضوعه و نافٍ له تعبّداً، بينما فسّر السيّد الشهيد (قدس سره) ذلك على أساس أقوائية ظهور الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و ما هو أقوى ظهوراً يُقدّم عند التعارض، و طرح قاعدة عامّة مفادها: «كلّما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الآخر دون العكس قدّم الأصل الأوّل على الثاني».
و الفرق بين القولين أنّ التقديم بلحاظ أقوائيّة الظهور لا يتوقّف على