الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٢ - احتمال الجزئية و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر
أن يكون مشتملًا على تسعة أجزاء أو عشرة، فهل تدخل هذه الحالة ضمن
موارد الشكّ البدوي في الجزء العاشر و تجري البراءة عنه و يكون الواجب عليه هو التسعة فقط، أم تدخل ضمن موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي و من ثمّ يحكم بمنجّزية الجزء العاشر و وجوب الإتيان به؟
اختلفت كلمة الأصوليّين في هذا القسم من الدوران بين الأقلّ و الأكثر، فمنهم من قال بجريان البراءة عن الأكثر كالشيخ الأنصاري [١]، و هذا يعني أنّ حالة التردّد المذكور ترجع إلى القاعدة الثانوية، و منهم من قال بإجراء الاحتياط كصاحب الكفاية [٢]، و هو يعني أنّ الحالة المذكورة ترجع إلى موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي.
و التحقيق أن يقال: إنّ العلم الإجمالي لكي يكون موجوداً و منجّزاً [٣] لا بدّ من شرطين:
أولاهما: أن يكون الطرفان متباينين لا متداخلين، كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين أو بحرمة أحد اللحمين و هكذا، فالجامع المعلوم بالإجمال هنا بين فردين متباينين، ففي مثله ينعقد العلم الإجمالي و إلّا أي لو كانا متداخلين فلا.
و ثانيهما: أن تكون نسبة العلم بالجامع إلى الطرفين على حدٍّ سواء، بمعنى أنّ نسبة احتمال انطباق الجامع على الإناء «أ» هي نفسها نسبة انطباقه
[١] () فرائد الأصول: ج ٢، ص ٧٤.
[٢] () في أحد قوليه، انظر: كفاية الأصول: ص ٣٦٤ ٣٦٣، و ذهب في قول آخر في حواشيه على الرسائل إلى جريان البراءة الشرعيّة دون العقليّة.
[٣] () باعتبار أنّ وجود العلم الإجمالي شيء و منجّزيته شيء آخر، فربما يكون موجوداً إلّا أنّه غير منجز كما تقدّم في أمثلة الانحلال الحكمي.