الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٧ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
١ التخيير الشرعي: و يقصد به ما لو كانت البدائل مذكورة في لسان الدليل الشرعي، كما ورد في كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان، فإنّها و بحسب الدليل الشرعي مردّدة بين خصال ثلاث: العتق أو الإطعام أو الصيام.
٢ التخيير العقلي: و هو التخيير بين بدائل لم ترد في الدليل الشرعي، و إنّما يحكم العقل بالتخيير بينها، كما لو أمر الشارع بالصلاة و كان وقتها موسّعاً فللمكلّف أن يأتي بالحصّة الواقعة أوّل الوقت أو في وسطه أو في آخره، أو كما أمر الشارع بإكرام زيد، فإنّ إكرامه يتحقّق باحترامه أو بتقديم مبلغ ماليّ إليه أو بإهداء كتاب له، فإنّها بدائل أدركها العقل و لم ترد في لسان الدليل.
إذا عرفت ذلك، نقول: قد يعلم المكلّف بوجوب شيء و يدور أمره بين أن يكون واجباً تخييريّاً و له بدائل و بين أن يكون تعيينيّاً و يجب الإتيان به بخصوصه، و حالة الشكّ هذه يمكن تصوّرها في كلا قسمي التخيير، فقد يعلم المكلّف بوجوب كفّارة الإفطار العمدي و لكنّه يشكّ في أنّ الواجب عليه هو العتق بخصوصه أو هو الواجب المردّد بين العتق أو الإطعام أو الصيام، و هذا هو مثال التخيير الشرعي. و قد يعلم بوجوب إكرام زيد و يشكّ في أنّ وجوب الإكرام تعيينيّ و ينحصر بإهداء كتاب له، أو تخييريّ بين إهداء الكتاب و الاحترام و تقديم مبلغ ماليّ، و هذا هو مثال التخيير العقلي.
و السؤال المطروح هنا: هل المقامُ من موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ، و من ثمّ يجب الاحتياط و الإتيان بالواجب التعييني، أم هو من موارد الشكّ البدوي الذي تجري فيه البراءة عن الأكثر، أي التعيين