الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩ - تحديد أركان هذه القاعدة
مترسِّلًا، ثمّ يعلمَ إجمالًا بأنّ الشارعَ أوجبَ أحدَ الأمرين، إمّا ذلك الفعل، و إمّا فعلًا آخر.
فعلى الأوّل يكونُ التكليفُ قد سقطَ بالإتيانِ بالمكلَّفِ به، و على
الثاني يكونُ ثابتاً، فالتكليفُ لا يُعلمُ ثبوتُه فعلًا.
و يختلُّ الركنُ الثاني فيما إذا علمَ المكلّفُ إجمالًا بنجاسةِ أحدِ المائعين، ثمّ علمَ تفصيلًا بأنّ أحدَهما المعيَّنَ نجسٌ، ففي مثل ذلك لا يبقى العلمُ واقفاً على الجامع، بل يسري إلى الفرد، و هو معنى ما يقالُ من انحلال العلمِ الإجماليِّ بالعلم التفصيليِّ و الشكِّ البدويِّ.
و كما ينحلُّ العلمُ الإجماليُّ بالعلم التفصيليِّ نتيجةً لاختلالِ الركنِ الثاني، كذلك قد ينحلُّ بعلمٍ إجماليٍّ أصغرَ منه لاختلالِ هذا الركن أيضاً.
و توضيحُ ذلك: أنّا قد نعلمُ إجمالًا بنجاسةِ مائعَين في ضمن عشرةٍ، فهذا العلمُ الإجماليُّ له عشرةُ أطرافٍ و المعلومُ نجاستُه فيه اثنان منها، و قد نعلمُ بعد ذلك إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسةِ بالذاتِ من تلك العشرةِ، فينحلُّ العلمُ الإجماليُّ الأوّلُ بالعلم الإجماليِّ الثاني، و يكونُ الشكُّ في الخمسةِ الأخرى شكّاً بدويّاً، لأنّ العلمَ بجامعِ اثنين في عشرة سرى إلى خصوصيةٍ جديدة، و هي كونُ الاثنين في ضمن الخمسةِ، فلم يعد التردّدُ في نطاقِ العشرة، بل في نطاقِ الخمسةِ.