الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٧ - قاعدة الاستصحاب
بل إنّه يتدخّل في إثبات بعض المسائل الأصوليّة أيضاً، كما ظهر لنا ذلك في بحث البراءة الشرعيّة عند استعراض أدلّتها، فقد كان (الاستصحاب) إحدى أدلّتها، و هذا مما يضفي عليه أهمّية أيضاً.
و لهذا نجد الفقهاء يهتمّون بدراسته، و لو حسبت المقطع الزمني الذي يستغرقه الطالب في دراسته في السطح و بحوث الخارج لتجاوز السنوات
بالجمع لا بالتثنية، مع أنّ الأمر اللطيف في المسألة أنّه لا يعتمد في حجّيته إلّا على روايات قليلة جدّاً يجمعها المضمون التالي: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و هذا يؤشّر إلى قدرة علمائنا على تفريع المسائل و تطبيق الأصول عليها و مدى العمق الذي يتحلّون به، و هو ليس بغريب ممن تربّى في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
و أوّل ما نستهلّ به بحثنا عن الاستصحاب هو تعريفه و بيان حقيقته.
تعريف الاستصحاب
ذكر الأصوليّون تعاريف متعدّدة للاستصحاب [١]، أسدّها و أخصرها كما يقول الشيخ الأعظم تعريفه ب: «إبقاء ما كان»، و المراد بالإبقاء: الحكم بالبقاء [٢].
في حين حاول صاحب الكفاية توضيح تعريف أستاذه بعبارة تشمل الحكم و الموضوع معاً، فعرّفه ب: «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم
[١] () كتعريفه بأنّه: «إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلًا على ثبوته في الزمان الأوّل». انظر: زبدة الأصول: ص ١٠٦.
أو تعريفه بأنّه: «كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق»، كما عن المحقّق القمّي في: القوانين.
[٢] () فرائد الأصول: ج ٢، ص ١٧٤.