الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٢ - احتمال الشرطيّة تفصيل و مناقشة
المكلّف و إنّما هو باختيار نفس العبد المعتَق، و ما هو غير مقدور لا يعقل وقوعه تحت الأمر ليقال بإجراء البراءة عنه عند الشكّ في شرطيّته.
فتلخّص ممّا عرضناه: أنّ احتمال الشرطيّة يكون مجرى للبراءة فيما لو كان الشرط المشكوك شرطاً في المتعلّق، بخلاف ما لو كان شرطاً في الموضوع فإنّه مجرى للاحتياط لا للبراءة.
هذا حاصل التفصيل المذكور في المقام.
إلّا أنّ المصنّف (قدس سره) يناقشه بما مفاده: إنّ من الصحيح أنّ الإيمان في المثال ليس داخلًا تحت الأمر لأنّه من قيود الموضوع، كما أنّ من الصحيح أيضاً أنّه ليس باختيار المكلّف، و لكن أن يختار المكلّف عبداً مؤمناً عند إرادة العتق أمر واقع تحت اختياره و قدرته. كما أنّ الإيمان ليس قيداً للموضوع ليشكل
بما ذكر و إنّما هو قيد للعتق، بمعنى أنّ الإيمان شرط في عتق الرقبة، فهو إذاً تقييد للعتق بإيمان الرقبة المعتوقة لا أنّه تقييد لنفس الرقبة.
بعبارة ثانية: إنّ نفس الإيمان ليس داخلًا تحت الأمر ليقال بعدم إمكان ذلك و إنّما نقول إنّ الداخل في عهدة المكلّف هو تقييد العتق بأن يكون عتقاً لرقبة مؤمنة، و مثل هذا التقييد مقدور للمكلّف، فيرجع الشكّ في الإيمان شكّاً في تقييد العتق بإيمان الرقبة التي يُراد عتقها، و الشكّ في التقييد كما ذكرنا مراراً مجرى لأصالة البراءة، لأنّه من موارد شكّ المكلّف بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه يعلم بوجوب العتق و يشكّ في أنّه واجب مطلقاً أو مشروط بإيمان الرقبة المعتوقة، فتجري البراءة عن الأكثر.
و بهذا يظهر أنّ الأصل الجاري عند احتمال الشرطية هو البراءة عن الشرط المشكوك مطلقاً سواء كان شرطاً للمتعلّق أو للموضوع، و بذلك تتوافق الحالتان الأولى و الثانية من حالات التردّد الثلاث.