الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨١ - احتمال الشرطيّة تفصيل و مناقشة
بعبارة أخرى: إنّ الشكّ في شرطيّة الدّعاء في العتق (المتعلّق) يرجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ احتمال شرطيّته يعني الشكّ في أنّ الشارع أوجب العتق فقط (الأقل)، أو أوجبه مع الدعاء (الأكثر)، فتجري البراءة عن الأكثر، لأنّ الأقلّ معلوم على كلّ حال، و أمّا الأكثر فيشكّ في شرطيّته.
و أمّا في الحالة الثانية فلا تجري البراءة عن الشرط المشكوك؛ لأنّ الشكّ فيه لا يرجع إلى الشكّ في وجوب التقييد لتجري البراءة عنه، و من ثمَّ يجب على المكلّف عتق الرقبة المتّصفة بالإيمان عند الشكّ في شرطيّة الإيمان؛ و ذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ الموضوع متقدّم على الحكم رتبة، فلا وجود للحكم
و الوجوب إلّا بعد تحقّق الموضوع بكلّ قيوده و شروطه، فكيف يكون الشرط و القيد واقعاً تحت الأمر و متعلّقاً به و الذي يعني تأخّره عن الأمر، فمن الممكن أن يتعلّق الأمر بالمتعلّق لأنّه متأخّر، و لكن من غير الممكن أن يتعلّق بالموضوع لتقدّمه عليه، كما أوضحناه في قاعدة تنوّع القيود العقلية.
و المفروض في المقام أنّ الإيمان من قيود الموضوع (الرقبة)، و من ثمّ لا يمكن أن يتعلّق به الأمر و يقع تحته ليقال بأنّ الواجب هو ذات المقيّد مع التقيّد، وعليه فلا يكون الشكّ في الإيمان شكّاً في وجوب التقييد لتجري البراءة عنه كما ذكرناه في النحو الأوّل.
الثاني: أنّ قيود الموضوع ليست من مسئوليّة المكلّف و لا يجب عليه الإتيان بها، لأنّها قيود للوجوب و لا وجود للوجوب قبلها كي ينبعث نحو تحقيقها، و ما يقع ضمن دائرة مسئوليّته هو قيود الواجب فقط، كما أنّ كثيراً منها ليست اختيارية كما في المقام، فإنّ اتّصاف الرقبة بالإيمان ليس باختيار