الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٩ - حالة احتمال الشرطية
الإتيان بالصلاة في المسجد شرط في الصلاة بنحو يكون إيقاعها فيه قيداً في الصلاة.
الثانية: أن يعلم بشرطيّة شيء و لكنّه يشكّ في إطلاقه، كما لو علم المكلّف بشرطية الطهارة المائية في الصلاة و لكنّه شكّ في شرطيّتها أ تختصّ بالصحيح أم تشمله و المريض؟
أمّا الحالة الأولى من الشكّ في الشرطية فلا إشكال في جريان البراءة عن الشرط المشكوك و هو إيقاع الصلاة في المسجد في المثال، لأنّ مرجع شرطية شيء للواجب و تقييده به إلى تخصيص الواجب بذلك القيد بنحو يكون الوجوب متعلّقاً بذات الواجب و بتقيّده بالقيد، و أمّا نفس القيد فخارج
عن الوجوب، كما تقدّمت الإشارة إليه في بحث «قاعدة تنوّع القيود و أحكامها» من مباحث الدليل العقلي، و من ثمّ يكون مرجع الشكّ في اشتراط الصلاة بإيقاعها في المسجد إلى العلم بوجوب الصلاة و الشكّ في تقيّدها بالقيد المذكور، فيكون من موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، و هو مجرى البراءة، حيث إنّ وجوب الأقلّ و هو وجوب الصلاة معلوم و متيقّن، و أمّا الأكثر وجوب إيقاع الصلاة في المسجد فهو مشكوك، فتجري البراءة عنه ويحكم بصحّة الصلاة مطلقاً سواء كانت في المسجد أو في غيره كالبيت مثلًا.
و أمّا الحالة الثانية و هي الشكّ في إطلاق الشرطية فالمجرى فيها أيضاً البراءة عن إطلاق الشرط و الاقتصار على القدر المتيقّن، فلو علم المكلّف بشرطيّة الطهارة المائية في الصلاة و شمولها للصحيح و شكّ في إطلاق شرطيّتها و شمولها للمريض أيضاً، فبإمكانه أن يجري البراءة عن شمولها له، لأنّ شرطية الطهارة المائية بالنسبة إلى الصحيح معلومة و متيقّنة فتتنجّز