الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٧ - ٥ الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
٥. الاستصحاب في حالات الشكّ السببي و المسبّبي
تقدّم أنّ الاستصحابَ إذا جرى و كانَ المستصحَبُ موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ترتّبَ ذلك الحكمُ الشرعيُّ تعبّداً على الاستصحابِ المذكورِ، و مثالُه أنْ يشكَّ في بقاءِ طهارةِ الماءِ فنستصحبَ بقاءَ طهارتِه، و هذه الطهارةُ موضوعٌ للحكمِ بجوازِ شربِه فيترتّبُ جوازُ الشربِ على الاستصحابِ المذكورِ، و يُسمّى بالنسبةِ إلى جوازِ الشربِ بالاستصحابِ الموضوعيِّ، لأنّه ينقِّحُ موضوعَ هذا الأثرِ الشرعيِّ.
و أمّا إذا لاحظْنا جوازَ الشربِ نفسَه في المثالِ فهو أيضاً متيقّنُ الحدوثِ و مشكوكُ البقاءِ لأنّ الماءَ حينما كان طاهراً يقيناً كان جائزَ الشربِ يقيناً أيضاً، و حينما أصبحَ مشكوكَ الطهارةِ فهو مشكوكٌ في جوازِ شربِه أيضاً.
و لكنّ استصحابَ جوازِ الشربِ وحدَه لا يكفي لإثباتِ طهارةِ الماءِ، لأنّ الطهارةَ ليستْ أثراً شرعياً لجوازِ الشربِ بل العكسُ هو
الصحيحُ، و تنزيلُ مشكوكِ البقاءِ منزلةَ الباقي ناظرٌ إلى الآثارِ الشرعيةِ كما تقدّم.
فمِنْ هنا يُعرفُ أنّ استصحابَ الموضوعِ يُحرزُ به الحكمُ تعبّداً و عمليّاً، و أمّا استصحابُ الحكمِ فلا يُحرزُ به الموضوعُ كذلك، و كلُّ استصحابينِ من هذا القبيلِ يُطلقُ على الموضوعيِّ منهما اسمُ