الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٤ - الفرق بين الحكومة و الورود
و محموليّة يكون نظره فيها إلى محمول الدليل المحكوم، و الفرق بين الحكومة المحموليّة و الورود واضح، إذ نظر الدليل الحاكم فيها إلى المحمول بينما يكون نظر الدليل الوارد إلى موضوع الدليل المورود، نعم نحتاج إلى بيان الفرق بين الحكومة الموضوعيّة و الورود لأنّ المتصرَّف فيه في كليهما هو الموضوع.
و الفرق يظهر في أمرين:
١ إنّ الدليل الوارد ينفي موضوع الدليل المورود حقيقة كما في مثال الوضوء و التيمّم، فإنّ وجود الماء ينفي موضوع وجوب التيمّم حقيقةً، و أمّا الدليل الحاكم فهو ينفي موضوع الدليل المحكوم تعبّداً و ادّعاءً، فقول الشارع: «لا ربا بين الوالد و ولده» ينفي حرمة الربا في قوله: «الربا حرام» تعبّداً لا حقيقةً.
و بعبارة ثانية: إنّ الدليل الحاكم قد استعمله الشارع لأجل التنبيه إلى نظره إلى الدليل المحكوم و نفيه لموضوعه تعبّداً، لا أنّه ينفيه حقيقةً كما في الورود.
٢ إنّ تقديم الدليل الوارد على المورود لا يحتاج إلى إثبات نظره إليه، ذلك أنّه نافٍ لموضوعه حقيقةً، و بعد انتفاء موضوعه ينتفي حكمه قطعاً سواء كان الدليل الوارد ناظراً إليه أو لا، بخلاف الدليل الحاكم فإنّ تقديمه على المحكوم يحتاج إلى إثبات نظره إليه، و لذا يؤتى به بلسان نفي موضوع الدليل المحكوم. فالإتيان به بهذا اللسان إنّما هو لأجل إثبات نظره إليه و تقدّمه عليه بالقرينيّة، و ما لم يثبت ذلك لا يصحّ تقديمه على الدليل المحكوم لانتفاء سبب تقديمه و هو القرينيّة كما أوضحناه سابقاً.
هذا كلّه في النحو الأوّل من أنحاء إعداد المتكلّم أحد كلاميه للقرينيّة و هو الإعداد الشخصي، و أمّا النحو الآخر فهو ما نبحثه الآن.