الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤ - وجوه النظريات و بيان مختار المصنّف
١ أنّ الجامع منجّز بسبب العلم الإجمالي على جميع النظريات، و الخلاف إنّما هو في تنجّز مقدار زائد عليه. ففي حين تقف النظرية الثالثة على تنجّزه فقط، تفترض النظرية الأولى بالإضافة إلى تنجّزه تنجّز الطرف الواقعي باعتباره المصداق الواقعي و الحقيقي لتحقّق الجامع المعلوم، بينما تقول النظرية الثانية بتنجّز الطرفين مباشرةً بالإضافة إليه.
٢ أنّ حرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال أمر مسلّم على جميع النظريات، فلا يسع المكلّف ترك كلا الطرفين سواء كان المنجّز الجامع فقط، أو الطرف الواقعي، أو كلا الطرفين، و الخلاف ينحصر في وجوب الموافقة القطعيّة، فهي واجبة عقلًا بناءً على النظريتين الأولى و الثانية، و يكتفى بالموافقة الاحتمالية بناءً على النظرية الثالثة.
هذا ما يمكن أن يقال في بيان النظريات الثلاث المطروحة لتصوير المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي. بقي علينا أن نشير إلى وجه كلّ قول منها و بيان مختار المصنّف (قدس سره)، و هو ما نبحثه الآن.
وجوه النظريات و بيان مختار المصنّف
أمّا وجه النظرية الأولى القائلة بتنجّز الطرف الواقعي بوصفه المصداق الواقعي للجامع المعلوم فهو أنّ للصورة العلمية مطابَقاً واقعياً تحكي عنه دائماً و هو المعلوم، و في المقام يوجد لدى المكلّف علم إجماليّ بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، و برغم عدم علمه التفصيلي به إلّا أنّ لهذه
الصورة العلمية مطابَقاً خارجيّاً يقع بإزائها و تكون هي حاكية عنه، و هو صلاة الظهر في المثال المتقدّم، لأنّه المصداق الواقعي و المطابَق الحقيقي و الخارجي للصورة العلمية بالرغم من عدم التفات المكلّف لذلك، إلّا أنّ عدم معرفته لا يغيّر من الواقع شيئاً، و لمّا كان العلم ينجّز بما هو حاكٍ و مرآة