الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٧ - حالة تردّد أجزاء الواجب بين الأقلّ و الأكثر
و الآنَ بعدَ أنْ اتّضحَتْ القاعدةُ العمليّةُ الثانويّةُ و هي البراءةُ الشرعيّةُ، و القاعدةُ العمليّةُ الثالثةُ و هي منجّزيةُ العلمِ الإجماليِّ، نستعرضُ جملةً مِن الحالاتِ التي وقعَ البحثُ في إدراجِها ضمنَ القاعدةِ الأُولى أو الثانية.
حالة تردّد أجزاء الواجب بين الأقلّ و الأكثر
و الحالةُ الرئيسيّةُ من حالاتِ التردّدِ هي: ما إذا وجبَ مركّبٌ بوجوبٍ واحدٍ، و كان كلُّ جزءٍ في المركّبِ واجباً بوجوبٍ ضمنيٍّ، و تردّدَ أمرُ هذا المركّبِ بين أنْ يكونَ مشتملًا على تسعةِ أجزاءٍ أو عشرةٍ، فهل تدخلُ هذه الحالةُ في حالاتِ العلمِ الإجماليِّ أو حالاتِ الشكِّ البدويِّ؟
و يجبُ أنْ نعرفَ قبلَ كلِّ شيءٍ أنّ العلمَ الإجماليَّ لا يمكنُ أن يوجَدَ إلا إذا افتُرضَ جامعٌ بينَ فردينِ متباينينِ و كان ذلك الجامعُ معلوماً و مردَّداً في انطباقِه بينَ الفردين، و أمّا إذا كانَ الجامعُ معلوماً
في ضمنِ أحدِ الفردينِ و يحتملُ وجودُه في ضمنِ فردٍ آخرَ أيضاً، فليس هذا من العلمِ الإجماليِّ، بل هو علمٌ تفصيليٌّ بالفردِ الأوّلِ مع الشكِّ البدويِّ في الفردِ الثاني. و هذا معناهُ أنّ طرفَي العلمِ الإجماليِّ يجبُ أنْ يكونا متباينَين، و يستحيلُ أن يكونا متداخلَين تداخلَ الأقلِّ و الأكثر.