الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٧ - ٣ التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
٣. التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
إذا قامَ دليلٌ محرزٌ على حكمٍ فلا شكَّ في أنّه لا تجري الأصولُ
العمليةُ المخالفةُ له، و هذا واضحٌ إذا كانَ الدليلُ المحرزُ قطعيّاً، إذ يكونُ حينئذٍ وارداً لأنّ الأصولَ العمليةَ أُخذَ في موضوعِ دليلِها الشكُّ، و هو ينتفي حقيقةً بورودِ الدليلِ المحرزِ القطعيِّ. و أمّا إذا كانَ الدليلُ المحرزُ أمارةً ظنّيةً كخبرِ الثقةِ فيتقدّمُ أيضاً بدونِ شكّ، و إنّما البحثُ في تكييفِ هذا التقديمِ و تفسيرِه؛ إذ قد يُستشكلُ فيه بأنّ الأمارةَ لمّا كانتْ ظنّيةً فهي لا تنفِي الشكَّ حقيقةً، و على هذا فموضوعُ دليلِ الأصلِ و هو الشكُّ محقّقٌ، فما الموجبُ لطرحِ دليلِ الأصلِ و الأخذِ بالأمارة؟ و لما ذا لا نفترضُ التعارضَ بين دليلِ الأصلِ و دليلِ حجّيةِ تلك الأمارةِ، فلا نعملُ بأيِّ واحدٍ منهما؟
و هناك محاولاتٌ لدفعِ هذا الاستشكالِ و تبريرِ تقديمِ الأمارةِ على الأصلِ، نذكرُ منها محاولتين:
إحداهما: أنّ دليلَ الأصلِ و إن أُخذَ في موضوعِه عدمُ العلم، لكنّ العلمَ هنا لوحظَ كمثالٍ، و المقصودُ عدمُ الدليلِ الذي تقومُ به الحجّةُ في إثباتِ الحكمِ الواقعيِّ سواءٌ كان قطعاً أو أمارةً. وعليه فدليلُ حجّيةِ الأمارةِ بجعلِه الحجّيةَ و الدليليّةَ لها يكونُ نافياً لموضوع دليلِ الأصلِ حقيقةً، و وارداً عليه، و الواردُ يتقدّمُ على المورود.