الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٠ - مناقشة المصنف لوجهي الاختصاص
البقاء، فيكون العمل بالشكّ نقضاً له، بخلاف ما لو لم يكن كذلك، كما في موارد الشكّ في المقتضي، فإنّ وحدة متعلّق اليقين و الشكّ لا يمكن
تصويرها لا حقيقةً و لا مجازاً:
أمّا حقيقة، فلأنّ متعلّق اليقين في الاستصحاب هو الحدوث و متعلّق الشكّ هو البقاء كما هو واضح.
و أمّا مجازاً، فلأنّ المستصحب حسب الفرض غير قابل للبقاء و الاستمرار، و من ثمّ لا يرى العرف أنّ الشكّ متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين، و بعد عدم صدق الوحدة و لو عنايةً و مجازاً لا يصدق على العمل بالشكّ أنّه نقض لليقين السابق بالشكّ اللاحق.
فتلخّص: أنّ العناية العرفية التي صحّحت إسناد النقض إلى الشكّ في الصحيحة و هي قابليّة المستصحَب للبقاء و الاستمرار توجد في موارد الشكّ في الرافع لا المقتضي، و بهذا تكون الصحيحة مختصّة بها.
هذان وجهان ادُّعي وجودهما في كلمة «النقض» في الصحيحة، و من خلالهما تخصّص حجّية الاستصحاب و جريانه بموارد الشكّ في الرافع.
مناقشة المصنف لوجهي الاختصاص
ناقش السيّد الشهيد (قدس سره) كلا الوجهين:
أمّا الأوّل، فإنّه متوقّف على أن يكون المنقوض بالشكّ هو المستصحب و المتيقّن؛ إذ بناءً عليه لا بدّ من البحث و التفتيش عن جهة إحكام و إبرام فيه ليصدق على العمل بالشكّ حينئذ أنّه نقض لليقين بالشكّ و قد نهت عنه الصحيحة، إلّا أنّ الصحيح أنّ النقض فيها لم يسند إلى المتيقّن و إنّما أُسند إلى نفس اليقين، و اليقين أمرٌ محكم و مبرم لأنّه حالة من الرسوخ و الإحكام تتّصف بها النفس الإنسانية سواء كان متعلّقه أي المتيقّن أمراً محكماً أم لا،