الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٩ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
متيقّنٍ.
ففي هذه الحالةِ لا معنى لإجراءِ الاستصحابِ بالنسبةِ إلى الجزءِ الثابتِ وجداناً كما هو واضحٌ، و لكنْ قد تتواجدُ أركانُه و شروطُه لإثباتِ الجزءِ الآخرِ المشكوكِ فيثبتُ الحكمُ، أو لنفيِه فيُنفي الحكمُ.
و مثالُ ذلك: أنْ يكونَ إرثُ الحفيدِ من جدِّه مترتّباً على موضوعٍ مركّبٍ من جزءين: أحدُهما موتُ الجدِّ، و الآخرُ عدمُ إسلامِ الأبِ إلى حينِ موتِ الجدّ، و إلّا كان مقدَّماً على الحفيدِ، فإذا افترضْنا أنّ الجدَّ ماتَ يومَ الجمعةِ و أنّ الابنَ كان كافراً في حياةِ أبيه و لا ندري هل أسلمَ على عهدِه أو لا؟ فهنا الجزءُ الأوّلُ من موضوعِ إرثِ الحفيدِ محرزٌ وجداناً، و الجزءُ الثاني و هو عدمُ إسلامِ الأبِ مشكوكٌ، فيجري استصحابُ الجزءِ الثاني، و بضمِّ الاستصحابِ إلى الوجدانِ نحرزُ موضوعَ الحكمِ الشرعيِّ لإرثِ الحفيدِ، و لكن على شرطِ أنْ يكونَ الأثرُ الشرعيُّ مترتّباً على ذاتِ الجزءين. و أمّا إذا كانَ مترتّباً على وصفِ الاقترانِ و الاجتماعِ بينهما فلا جدوى للاستصحابِ المذكورِ؛ لأنّ الاقترانَ و الاجتماعَ لازمٌ عقليٌّ و أثرٌ تكوينيٌّ للمستصحب، و قد عرفْنا أنّ الآثارَ الشرعيّةَ المترتّبةَ على المستصحَبِ بواسطةٍ عقليةٍ لا تثبتُ.
و قد يُفترضُ أنّ الجزءَ الثاني معلومُ الارتفاعِ فعلًا، بأن كنّا نعلمُ فعلًا أنّ الأبَ قد أسلمَ و لكنْ نشكُّ في تاريخِ ذلك و أنّه هل أسلمَ