الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٢ - مناقشة المصنف لأستاذه
اليقين طريق لمعرفة الوثاقة.
فإذا كان حال خبر الثقة و هو أمارة ما وصفناه، فالاستصحاب على القول بأماريّته كذلك، فتكون كاشفيّته متقوّمة بالحدوث لا باليقين بالحدوث كما ادّعاه السيّد الخوئي (رحمة الله عليه).
أضف إليه: أنّ الظاهر من كلماته (قدس سره) أنّ الحيثيّة الكاشفة في الاستصحاب تتقوّم بركنين هما: اليقين بالحدوث، و الشكّ في البقاء، في حين إنّ الركن الثاني يكفي فيه مجرّد الشكّ في الارتفاع حتّى لو لم يصدق عليه الشكّ في البقاء كما سيأتي توضيحه في البحث القادم، فانتظر.
فاتّضح أنّ الجواب الأوّل للمصنّف (قدس سره) ينحلّ في الحقيقة إلى إجابتين:
الأولى: أنّ الحيثيّة الكاشفة في الاستصحاب على فرض قبول أماريّته هي نفس الحدوث لا اليقين به.
الثانية: أنّ ما انتهى إليه المعترض من تعريف الاستصحاب ب: «اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء» غير صحيح، و ذلك لجريان الاستصحاب حتّى مع عدم صدق الشكّ في البقاء كما ستعرف في بحث «التمييز بين الاستصحاب و غيره».
الجواب الثاني: إنّ نقطة الارتكاز التي اعتمدها السيّد الخوئي (قدس سره) في إشكاله بعدم إمكان وضع تعريف يلائم كلا المسلكين هي أنّ الاستصحاب إذا كان أمارة فلا يصحّ تعريفه بالحكم، لأنّه حينئذ يكون كاشفاً عن الحكم و ليس بحكم، و الحال أنّه (قدس سره) كغيره من الأصوليّين يقسّم الأحكام الظاهرية إلى أمارات و أصول، فالأمارة حكم شرعيّ كما أنّ الأصل العملي حكم شرعي، نعم الفرق بينهما يكمن في ملاك جعل الحجّية لهما من قبل الشارع، ففي حين يكون تمام ملاك جعلها في الأمارة هو نكتة