الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٣ - الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصة
الحكم الرابع: قاعدة التخيير للروايات الخاصة
و إذا لم يوجد مرجّحٌ في مجالِ الخبرينِ المتعارضينِ، فقد يقالُ بوجودِ دليلٍ خاصٍّ أيضاً يقتضِي الحجّيةَ التخييريّةَ، فلا تصلُ النوبةُ إلى إعمالِ قاعدةِ التساقط، و هذا يعني أنّ الافتراضَ الرابعَ مِن الافتراضاتِ الخمسةِ التي عجزَ دليلُ الحجّيةِ العامِّ عن إثباتِه توفّرَ لدينا دليلٌ خاصٌّ عليه يُسمَّى بأخبارِ التخيير.
و لعلّ مِن أهمِّ أخبارِ التخييرِ روايةَ سماعةَ عنْ أبي عبدِ الله (عليه السلام) قال: سألتُه عنِ الرجلِ اختلفَ عليهِ رجلانِ مِن أهلِ دينِه في
أمرٍ كلاهُما يرويه، أحدُهما يأمرُ بأخذِه، و الآخرُ ينهاهُ عنه، كيفَ يصنعُ؟ فقال: يرجئُه حتَّى يلقَى مَن يخبرُه، فهو في سَعةٍ حتَّى يلقاهُ.
و الاستدلالُ بالروايةِ يقومُ على دعوى أنّ قوله (فهو في سعةٍ حتَّى يلقاهُ) بمعنى أنّه مخيّرٌ في العملِ بأيٍّ من الخبرينِ حتّى يلقَى الإمامَ. فيكونُ مفادُه جعلَ الحجّيةِ التخييريّةِ، مع أنّ بالإمكانِ أن يُرادَ بالسعةِ هنا عدمُ كونِه ملزَماً بالفحصِ السريعِ و شدِّ الرحالِ إلى الإمامِ فوراً، و أنّه لا يطالَبُ بتعيينِ الواقعِ حتّى يلقَى الإمامَ حسبما تقتضيهِ الظروفُ و المناسباتُ. و أمّا ما ذا يعملُ خلالَ هذهِ الفترةِ؟ فلا تكونُ الروايةُ متعرّضةً له مباشرةً، و لكنْ مقتضى إطلاقِها المقاميِّ أنّه يعملُ نفسَ ما كانَ يعملُه قبلَ مجيءِ الحديثينِ المتعارضينِ. و على هذا الاحتمالِ لا تدلُّ الروايةُ على الحجّيةِ التخييرية.