الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٢ - معنى الحكومة
على تعيين المراد من الدليل المحكوم فيقدّم عليه لأجل القرينيّة و إن كان ظهور الدليل المحكوم أقوى.
و بهذا البيان يتّضح لنا فرق مهمّ بين الحكومة و التخصيص، فإنّ لأقوائية الظهور دخلًا في تقديم ظهور الدليل الخاص على ظهور العامّ، بينما لا يكون لها دخل في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم.
و نكون بذلك قد أجبنا على تساؤل مهمّ مفاده: أنّ الفرق بين التخصيص و الحكومة الموضوعيّة واضح، إذ إنّ الدليل المخصِّص يخصّص الحكم مباشرةً بينما يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى موضوع الدليل المحكوم و يخصّص حكمه بلسان تخصيص الموضوع، و لكن الفرق بين التخصيص و الحكومة المحموليّة غير ظاهر؛ لأنّ كلّاً من الدليل الخاصّ و الحاكم يخصّصان الحكم مباشرةً.
و جوابه قد ظهر ممّا تقدّم و هو أنّ الدليل الخاصّ يقدّم على العامّ فيما إذا كان أقوى ظهوراً، في حين إنّ أقوائية الظهور لا تلحظ في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم سواء كانت الحكومة موضوعيّة أو محموليّة.
أضف إليه: أنّ الدليل الحاكم يتقدَّم على المحكوم بإعداد شخصيّ من قبل المتكلّم، و ذلك من خلال جعله أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر و مفسّراً له، و أمّا تخصيص الدليل الخاصّ للعامّ فهو يتمّ من خلال إعداد نوعيّ، كما سيتّضح فيما بعد.
إذا عرفت معنى الحكومة و الفرق بينها و بين التخصيص نقول: إنّ الحكومة على نوعين:
الأوّل: أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم و مضيّقاً لدائرته، و قد ذكرنا فيما سبق أمثلة هذا النوع، كما في قول الشارع: «لا ربا