الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٨ - أضواء على النصّ
الجهةُ الثانيةُ: في أنّ الروايةَ هل هي ناظرةٌ إلى الاستصحابِ أو إلى قاعدةِ المقتضى و المانعِ؟
فقد يقالُ: إنّ الاستصحابَ يتعلّقُ فيه الشكُّ ببقاءِ المتيقّنِ، و قد فُرضَ في الروايةِ اليقينُ بالوضوءِ، و الوضوءُ ليس له بقاءٌ ليُعقلَ الشكُّ في بقائه، و إنّما الشكُّ في حدوثِ النومِ، و ينطبقُ ذلك على قاعدةِ المقتضى و المانعِ، لأنّ الوضوءَ مقتضٍ للطهارة، و النومَ رافعٌ و مانعٌ عنها. فالمقتضى في موردِ الرواية معلومٌ، و المانعُ مشكوكٌ، فيُبنى على أصالة عدمِ المانع و ثبوتِ المقتضى بالفتح.
و يردُ على ذلك: أنّ الوضوءَ قد فُرضَ له في الشريعةِ بقاءٌ و استمرارٌ، و لهذا عُبِّرَ عن الحدثِ بأنّه ناقضٌ للوضوء، و قيلَ للمصلّي: أنّه على وضوءٍ. و ليس ذلك إلّا لافتراضِه أمراً مستمرّاً، فيتعلّقُ الشكُّ ببقائِه و ينطبقُ على الاستصحاب.
و نظراً إلى ظهور قولِه: «و لا ينقض اليقينَ بالشكّ» في وحدةِ متعلّقِ اليقينِ و الشكِّ، يتعيّنُ تنزيلُ الروايةِ على الاستصحاب.
الجهةُ الثالثةُ: بعد افتراضِ تكفُّلِ الروايةِ للاستصحاب، يقعُ الكلامُ في أنّه هل يُستفادُ منها جعلُ الاستصحابِ على وجهٍ كلّيٍّ كقاعدةٍ عامّةٍ، أو لا تدلُّ على أكثرَ من جريانِ الاستصحابِ في بابِ الوضوءِ عند الشكِّ في الحدث؟