الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٦ - أضواء على النصّ
يرى العرفُ أنّ الحكمَ المرتبطَ بها مغايرٌ للحكم الثابتِ بدونها، كما في وجوبِ إكرامِ الضيفِ المرتبطِ بالضيافةِ فإنّ الضيافةَ قيدٌ منوّعٌ. فلو وجبَ عليكَ أن تُكرمَ ضيفَك بعدَ خروجِه من ضيافتِك أيضاً بوصفِه فقيراً فلا يُعتبرُ هذا الوجوبُ استمراراً لوجوبِ إكرامِه من أجل الضيافةِ، بل وجوباً آخر، لأنّ الضيافةَ خصوصيّةٌ مقوّمةٌ و منوّعةٌ، فإذا كنتَ على يقينٍ من وجوبِ إكرامِ الضيفِ و شككتَ
في وجوبِ إكرامِه بعدَ خروجِه من ضيافتِك باعتبارِ فقرِه لم يجرِ استصحابُ الوجوبِ، لأنّ الوجوبَ المشكوكَ هنا مغايرٌ للوجوب المتيقّنِ و ليس استمراراً له عرفاً.
و هكذا نخرجُ بنتيجةٍ و هي: أنّ القيودَ للحكم على قسمين عرفاً:
فقسمٌ منها يُعتبرُ مقوِّماً و منوِّعاً، و قسمٌ ليس كذلك، و كلّما نشأَ الشكُّ من القسمِ الأوّل لم يجر الاستصحابُ، و كلّما نشأَ من القسمِ الثاني جرى. و قد يُسمَّى القسمُ الأوّلُ بالحيثيّاتِ التقييدية، و القسمُ الثاني بالحيثيّاتِ التعليلية.
و أمّا الركنُ الرابعُ: فقد يُبيّنُ بإحدى صيغتين:
الأُولى: أنّ الاستصحابَ يتوقّفُ جريانُه على أن يكونَ المستصحبُ حكماً شرعياً أو موضوعاً يترتّبُ عليه الحكمُ الشرعيُّ؛ لأنّه إذا لم يكنْ كذلك يعتبرُ أجنبيّاً عن الشارع، فلا معنى لصدورِ التعبّدِ منه بذلك.