الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٨ - أضواء على النصّ
و لا يرادُ بذلك النهيُ عن النقضِ الحقيقيِّ، لأنّ اليقينَ ينتقضُ بالشكِّ حقيقةً، و إنّما يرادُ النهيُ عن النقضِ العمليِّ، و مرجعُ ذلك إلى الأمرِ بالجري على طبقِ ما يقتضيهِ اليقينُ من إقدامٍ أو إحجامٍ و تنجيزٍ و تعذيرٍ، و من الواضحِ أنّ المستصحبَ إذا لم يكنْ له أثرٌ عمليٌّ و صلاحيّةٌ للتنجيز و التعذير، فلا يقتضي اليقينُ به جرياً عملياً محدّداً ليؤمرَ المكلّفُ بإبقاءِ هذا الجريِ و يُنهى عن النقضِ العمليّ.
و هذا الركنُ يتواجدُ فيما إذا كان المستصحبُ حكماً قابلًا للتنجيز
و التعذير، أو عدمَ حكمٍ قابلٍ لذلك، أو موضوعاً لحكمٍ كذلك، أو متعلّقاً لحكم.
و الظرفُ الذي يُعتبرُ فيه تواجدُ هذا الركن هو ظرفُ البقاءِ لا ظرفُ الحدوث. فإذا كان للحالةِ السابقةِ أثرٌ عمليٌّ و صلاحيةٌ للتنجيز و التعذير في مرحلةِ البقاءِ، جرى الاستصحابُ فيها و لو لم يكنْ لحدوثِها أثرٌ. فمثلًا: إذا لم يكنْ لكفرِ الابنِ في حياةِ أبيه أثرٌ عمليٌّ، و لكنْ كان لبقائِه كافراً إلى حينِ موتِ الأبِ أثرٌ عمليٌّ، و هي نفيُ الإرث عنه، و شككْنا في بقائه كافراً كذلك، جرى استصحابُ كفرِه.